وعنه - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( رَغِم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رَجُلٍ أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة ) )، قال بعض رواة الحديث: وأظنه قال: (( أو أحدهما ) ) [1] .
17 -إدراك شهر رمضان ترفع به الدرجات؛ لحديث طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه: أن رجلين من بليٍّ قدما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان إسلامهما جميعًا، فكان أحدهما أشدَّ اجتهادًا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم تُوفِّي، قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة فَأَذِنَ للذي توفي الآخِرَ منهما، ثم خرج فَأَذِنَ للذي استشهد، ثم رجع إليَّ فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعدُ. فأصبح طلحة يُحدِّثُ به الناس، فعجبوا من ذلك، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدَّثوه الحديث، فقال: (( من أي ذلك تعجبون ) )؟ فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشدَّ الرجلين اجتهادًا ثم استشهد، ودخل الآخِرُ الجنة قبله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ ) )، قالوا: بلى، قال: (( وأدرك رمضان، وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ ) )، قالوا: بلى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض ) ) [2] .
(1) الترمذي، كتاب الدعوات، باب رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلِّ علي، برقم 3545، وقال الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 457: (( حسن صحيح ) ).
(2) ابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا، باب تعبير الرؤيا، برقم 3925، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، 3/ 284.