لكن من ترك التطوعات ولم يعمل منها شيئًا، فقد فوَّت على نفسه ربحًا عظيمًا وثوابًا جسيمًا، ومن داوم على ترك شيء من السنن كان ذلك نقصًا في دينه، وقدحًا في عدالته [1] ، وأما قول هذا الرجل: (( ولم أزد على ذلك شيئًا ) )، فيحمل على أن فعل الحلال: كل ما للإنسان أن يفعله شرعًا، ولا يمنع منه، والحرام: على ما منع الإنسان من فعله مطلقًا، ويحتمل أن يكون قال ذلك؛ لأنه لم يتفرَّغ لفعل شيء من النوافل في تلك الحال إما لشغله بالجهاد، أو لغيره من أعمال الدين، والله تعالى أعلم.
21 -قيام شهر رمضان إيمانًا واحتسابًا تغفر به الذنوب؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) [2] .
فإذا قام المسلم رمضان تصديقًا بما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فضله، واحتسابًا للثواب يرجو الله مخلصًا له القيام ابتغاء مرضاته وغفرانه، حصل له الثواب العظيم [3] .
22 -شهر رمضان شهر صلاة التراويح؛ فإن صلاة التراويح جماعة لا تُصلَّى إلا في رمضان؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، 1/ 166.
(2) متفق عليه: البخاري، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، برقم 2009، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح، برقم 759.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 286.