في المسجد الأقصى فله ذلك؛ لأنه من المساجد الثلاثة التي يجوز شد الرحال إليها؛ ولحديث جابر - رضي الله عنه: أن رجلًا قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله إني نذرت لله: إن فتح الله عليك مكة أن أُصلي في بيت المقدس ركعتين، قال: (( صلِّ ها هنا ) )، ثم أعاد عليه، فقال: (( صلِّ ها هنا ) )، ثم أعاد عليه فقال: (( شأنك إذن ) ) [1] ، والله تعالى أعلم [2] .
يستحب للمعتكف: أن يتفرَّغ لعبادة الله تعالى، فيكثر من الصلاة في غير أوقات النهي، ويكثر من ذكر الله - عز وجل -، والدعاء، وقراءة القرآن بالتدبر، والاستغفار، والتوبة، ونحو ذلك من الطاعات، ويجتنب ما لا يعنيه: من الأقوال، والأفعال؛ لأن من كثر كلامه كثرت أخطاؤه، وكثر سقطه، وفي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه -،قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ) [3] ، فيجتنب ما لا يعنيه: من الجدال، والمراء، والسباب، والفحش؛ لأن هذا مكروه ومنهي عنه في غير الاعتكاف ففيه أولى [4] .
(1) أبو داود، كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر أن يصلِّي في بيت المقدس، برقم 3305، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 326، وفي إرواء الغليل، برقم 2597.
(2) انظر: كتاب الصيام من شرح العمدة، لابن تيمية،2/ 767 - 776،والمقنع، والشرح الكبير، والإنصاف، 7/ 583 - 590،والمغني لابن قدامة،4/ 494 - 496.
(3) الترمذي، كتاب الزهد، باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس، برقم 2317، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، برقم 3976، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 2/ 531، وفي غيره.
(4) انظر: الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، 7/ 628، وكتاب الصيام من شرح العمدة، لابن تيمية، 2/ 787 - 793.