4 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في كلِّ رمضان عشرة أيام فَلمّا كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا ) )، وفي لفظ: (( كان يعرض [1] على النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف في كلِّ عامٍ عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه ) ) [2] .
وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تدل على سُنِّيَّة الاعتكاف.
وأما الإجماع: فأجمع أهل العلم على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضًا إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرًا فيجب عليه [3] ، وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (( الاعتكاف سنة بالإجماع، ولا يجب إلا بالنذر بالإجماع ) ) [4] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( وأجمع
(1) يعرض على النبي - صلى الله عليه وسلم: أي جبريل، كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ... (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان؛ لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلةٍ في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة ) ) [البخاري، برقم 4997] ، وحديث عائشة عن فاطمة رضي الله عنهما، قالت: أسرَّ إليّ النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي ) ) [البخاري، مسلم الحديث رقم 4997] .
(2) البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان، برقم 2044، وكتاب فضائل القرآن، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم 4998.
(3) انظر: المغني لابن قدامة، 4/ 456، والإجماع لابن المنذر ص60.
(4) المجموع للإمام النووي، 6/ 407.