النوع الثامن: من غلبه الجوع أو العطش الشديد الذي يخاف معه الهلاك على نفسه [1] ، أو نقصان العقل، أو ذهاب البصر أو السمع أو بعض الحواس الأخرى، فيجوز أن يفطر بما يسدّ رمقه، ثم يُكمل صيامه ويقضي؛ لقول الله تعالى: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [2] ، وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [3] ، وقال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [4] ، وقال الله تعالى: {يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [5] ؛ وقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن: (( لا ضرر ولا ضرار ) ) [6] ، وهذا بمنزلة من فقد الطعام والشراب، ثم وجد الميتة، فله أن يأكل منها ما يسد رمقه ثم يُمسك، وقد قال الله تعالى: فَمَنِ
(1) قيد ذلك شيخنا ابن باز بشرط عدم التساهل. [انظر: مجموع الفتاوى، له، 15/ 255] .
(2) سورة البقرة، الآية:195.
(3) سورة الحج، الآية: 78.
(4) سورة النساء، الآية: 29.
(5) سورة البقرة، الآية:185.
(6) ابن ماجه، برقم 2340، وأحمد، 1/ 313، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه،
2/ 258، وتقدم تخريجه.