فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 671

وإن أكل حين الأكل ظانًا أن الشمس قد غربت، ثم شكَّ بعد الأكل ودام شكه ولم يتبين، فلا قضاء عليه؛ لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظنّ الذي بنى عليه، فأشبه ما لو صلَّى بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد الصلاة [1] .

المسألة الثانية: أن يأكل أو يشرب شاكًا في طلوع الفجر، ودام شكه ولم يتبين له طلوعه، فلا قضاء عليه، وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر، نص عليه الإمام أحمد [2] .

وإن أكل حين الأكل ظانًا أن الفجر لم يطلع، ثم شك بعد الأكل ولم يتبين فلا قضاء عليه؛ لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بنى عليه ... كما تقدم؛ ولأن الأصل بقاء الليل فيكون زمان الشك منه [3] ،والله تعالى أعلم [4] .

(1) الإنصاف، مع الشرح الكبير والمقنع،7/ 438،وكتاب الفروع لابن مفلح، 5/ 37.

(2) الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، 7/ 438، والمغني، 4/ 391، والفروع لابن مفلح، 5/ 37 - 38.

(3) المغني، لابن قدامة، 4/ 391، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، 7/ 337، وكتاب الفروع لابن مفلح، 5/ 38.

(4) اختلف العلماء رحمهم الله تعالى، فيمن أكل أو شرب شاكًا في طلوع الفجر ولم يتبين له طلوعه على قولين:

القول الأول: أنه لا قضاء عليه، وهو المنصوص عن الإمام أحمد، وهو قول ابن عباس والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وروي عن ابن عمر، وورد عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال: (( إذا نظر الرجلان إلى الفجر فشك أحدهما فليأكلا حتى يتبين لهما ) )رواه عبد الرزاق، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( كل ما شككت حتى يتبين لك ) )، رواه البيهقي، وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح، 4/ 135، واستدلوا بقول الله تعالى: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] ، فقد مدَّ الله الأكل إلى غاية التبين، وقد يكون شاكًا قبل التبين، فلو لزمه القضاء لحرم عليه الأكل، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:

(( ... فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) )، وكان رجلًا أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، أصبحت [متفق عليه: البخاري، برقم 617، ومسلم، برقم 1092] ؛ ولأن الأصل بقاء الليل فيكون زمان الشك منه ما لم يعلم يقين زواله، بخلاف غروب الشمس فإن الأصل بقاء النهار فبني عليه.

القول الثاني: يجب القضاء؛ لأن الأصل بقاء الصوم في الذمة، فلا يسقط بالشك؛ ولأنه أكل شاكًا في النهار والليل، فلزمه القضاء، كما لو أكل شاكًا في غروب الشمس.

والراجح القول الأول، وأنه لا قضاء على من أكل شاكًا في طلوع الفجر ما لم يتبين للأدلة المذكورة؛ ولأن الأصل بقاء الليل، وهو الذي يرجحه شيخنا ابن باز رحمه الله، قال: (( من أكل أو شرب شاكًا في طلوع الفجر فلا شيء عليه، وصومه صحيح ما لم يتبين له أنه أكل أو شرب بعد طلوع الفجر؛ لأن الأصل بقاء الليل، والمشروع للمؤمن أن يتناول السحور قبل وقت الشك احتياطًا لدينه وحرصًا على كمال صيامه، أما من أكل أوشرب شاكًا في غروب الشمس فقد أخطأ وعليه القضاء؛ لأن الأصل بقاء النهار، ولايجوز للمسلم أن يفطر إلا بعد التأكد من غروب الشمس، أو غلبه الظن بغروبها والله ولي التوفيق ) [مجموع فتاوى ابن باز، 15/ 291] .

وانظر: مجموع فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية،10/ 282 - 294،والمغني لابن قدامة،

4/ 390 - 391،والشرح الكبير، مع المقنع والإنصاف،7/ 437 - 438، والفروع لابن مفلح،

5/ 37 - 38، والشرح الممتع لابن عثيمين، 6/ 208 - 412، وكتاب الصيام شرح العمدة، لابن تيمية، 1/ 495 - 500، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 25/ 259و 25/ 264، وجامع الأصول لابن الأثير، 6/ 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت