العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لها فضائلها وخصائصها كثيرة وعظيمة، وجليلة، ومنها ما يأتي:
أولًا: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهد فيها بالعمل الصالح ما لا يجتهد في غيرها، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره ) ) [1] .
وعنها رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر أحيى الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ، وشدَّ المئزر ) ) [2] .
قال الإمام النووي رحمه الله: (( اختلف العلماء رحمهم الله في معنى شدِّ المئزر، فقيل: هو الاجتهاد في العبادات، يقال: شددت لهذا الأمر مئزري: أي تشمَّرت له وتفرَّغت، وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء للاشتغال بالعبادات، وقولها: (( أحيا الليل ) )أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها، وقولها: (( وأيقظ أهله ) ):أي أيقظهم للصلاة في الليل، وجدّ في العبادة زيادة على العادة، ففي هذا الحديث: أنه يستحب أن يزاد من العبادات في العشر الأواخر من رمضان، واستحباب إحياء لياليه بالعبادات، وأما قول أصحابنا: يكره قيام الليل كله، فمعناه على الدوام، ولم يقولوا بكراهة ليلة أو ليلتين، والعشر )) [3] .
(1) مسلم، برقم 1175، وتقدم تخريجه في فضائل شهر رمضان.
(2) متفق عليه: البخاري، برقم 2024،ومسلم، برقم 1174،وتقدم تخريجه في فضائل شهر رمضان.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 319 - 320.