فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه )) [1] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( وتذكر الموت والبلى ) )أي تذكر صيرورتك في القبر عظامًا بالية.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ) )؛ فإنهما لا يجتمعان على وجه الكمال، حتى للأقوياء؛ لأنهما ضرتان فمتى أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) )أي جميع ما ذكر آنفًا [2] . فكثير من الصائمين لا يستحيون من الله تعالى حق الحياء، ويدل على ذلك قول الله - عز وجل: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [3] .
ثالثًا: الإسراف والتبذير: الإسراف، والسرف: تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر [4] . فالإسراف يكون: في تجاوز الحد في الإنفاق، وتضييع الأموال في غير فائدة، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [5] .
ويكون الإسراف: تارة في القدر، وتارة في الكيفية؛ ولهذا قال سفيان:
(1) المعجم الأوسط للطبراني [مجمع البحرين في زوائد المعجمين، 1/ 156] ، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 4/ 416، برقم 1802، ويأتي تخريجه في منكرات العيد آخر الكتاب.
(2) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري، 7/ 155.
(3) سورة سبأ، الآية: 13.
(4) مفردات ألفاظ القرآن للأصبهاني، ص 407.
(5) سورة الفرقان، الآية: 67.