وقال الإمام النووي رحمه الله: (( .. فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا، لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة .. ) ) [1] .
النوع الثالث: صيام يوم عرفة لغير الحاج؛ لحديث أبي قتادة - رضي الله عنه -،وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ... صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده ... ) ) [2] ،وهذا الحديث فيه البيان والترغيب في صوم يوم عرفة لغير الحاج، وأن من صامه يكفر ذنوبه في السنتين [3] .
أما الحاج فالمشروع له، أن يكون مفطرًا يوم عرفة بعرفة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر في ذلك اليوم والناس ينظرون إليه؛ ولأنه أقوى للحاج على العبادة والدعاء في ذلك اليوم العظيم؛ لحديث أم الفضل: (( أن ناسًا تماروا [4] عندها يوم عرفة في صوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم ليس بصائم، فأرسلتْ إليه بقدح لبنٍ، وهو واقف على بعيره فشربه ) ) [5] .
وعن ميمونة رضي الله عنها أن الناس شكَّوا في صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة
(1) شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 320.
(2) مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم يوم عرفة، والإثنين، والخميس، برقم 1162، وهو جزء من حديث طويل.
(3) انظر شرح النووي، 8/ 299.
(4) تماروا: أي اختلفوا. [فتح الباري، لابن حجر، 4/ 237] .
(5) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب صوم يوم عرفة، برقم 1988، ومسلم، كتاب الصيام: باب استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة، برقم 1123.