أولًا: مفهوم ليلة القدر: لغة وشرعًا:
لغة: ليلة القدر تتركب من لفظين:
اللفظ الأول: ليلة، وهي في اللغة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي له عن المعنى اللغوي.
اللفظ الثاني: القَدر، ولها معانٍ في اللغة:
المعنى الأول: الشرف، والوقار، والعظمة، فالمراد بالقدر هنا: التشريف والتعظيم، ومن ذلك قول الله تعالى: {وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} [1] فهي ليلة ذات قَدْرٍ وشرف؛ لنزول القرآن فيها [فإنه نزل فيها جملة إلى السماء الدنيا، ثم نزل منجَّمًا في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] [2] ؛ أولما يقع فيها مِن تَنَزُّلِ الملائكة؛ أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة، والمغفرة، أو أن الذي يُحييها يصير ذا قَدْرٍ وشَرَفٍ [3] ، أو لأنه ينزل فيها من فضل الله، وخزائن مِنَنِهِ وجوده وكرمه ما لا يُقَدَّرُ قَدَرُه، أو لأن للطاعات فيها قدرًا جزيلًا، أو لأن الله أنزل فيها كتابًا ذا قدرٍ على رسولٍ ذي قدرٍ على أمةٍ ذاتِ قدرٍ، أو لأن الأرض تضيق بالملائكة فيها؛ لقول الله تعالى: وَمَن
(1) سورة الزمر، الآية: 67.
(2) المغني لابن قدامة، 4/ 448.
(3) فتح الباري، لابن حجر، 4/ 255، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن، 5/ 392، والموسوعة الفقهية الكويتية، 35/ 360.