قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [1] ، وهذا معنى التضييق فيها [2] ، أو معنى التضييق فيها إخفاؤها عن العلم بتعيينها [3] ، وليلة خير من ألف شهر قدرها عظيم لا شك في ذلك [4] كما قال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر} [5] قيل: معناه: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، فهو خير من العمل في ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر [6] ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) [7] .
المعنى الثاني: القدر الذي هو مؤاخي القضاء، والمعنى أن الله يُقدِّر فيها أحكام تلك السنة، فسميت ليلة القدر؛ لما يُكتب للملائكة فيها: من الأقدار، والأرزاق، والآجال التي تكون في تلك السنة؛ لقول الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِين*فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم} [8] يُفْرَقُ: أي يُفْصَلُ ويُبَيَّنُ كل أمر حكيم، وأمر الله كله حكيم [9] ، وقول الله تعالى:
(1) سورة الطلاق الآية: 7.
(2) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، 5/ 392.
(3) الموسوعة الفقهية 35/ 361.
(4) الشرح الممتع، 6/ 495.
(5) سورة القدر، الآيات: 1 - 3.
(6) المغني لابن قدامة، 4/ 447.
(7) متفق عليه: البخاري، برقم 2009،ومسلم، برقم 759، وتقدم تخريجه في فضائل شهر رمضان.
(8) سورة الدخان، الآيتان: 3 - 4.
(9) الشرح الممتع، 6/ 495.