الرابع عشر: السهر الطويل إما كل الليل وإما معظم الليل، والسهر مرض عُضَالٌ نَخَرَ القلوب، وفوَّت الخيرات، ونوّع السيئات، وزهَّد في الصالحات، يحصل به مفاسد عظيمة، وأضرار جسيمة، ومخاطر وَبِيلَة، منها:
1 -مخالفة سنة الله تعالى، إذ سنته أن الليل لباسٌ والنهار معاشٌ، فالليل للسكن والراحة والنوم، والنهار للحركة والمعاش واليقظة؛ ولذا كان الليل مظلمًا للسكون، والنهار مبصرًا للتحرك.
2 -مخالفة هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إذ كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها [1] ، أي الحديث المباح، وأما المحرم فهو محرم على الدوام، وكان ينام أول الليل ويستيقظ بعد منتصف الليل إلى آخره، فيصلي إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة - صلى الله عليه وسلم -.
3 -الإضرار بالنفس؛ لأن من حق النفس النوم، وحرمانها من ذلك إضرار بها، والإضرار بها حرام، قال تعالى: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [2] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم: (( وإن لنفسك عليك حقًا ) ) [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العصر، برقم 547، ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب التبكير بالصبح، برقم 647.
(2) سورة البقرة، الآية: 195.
(3) متفق عليه: البخاري، برقم 975،ومسلم، برقم 1159،ويأتي تخريجه في صيام التطوع.