وُجد في بلد حكم أهله؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون ) ) [1] لكن إذا كان الذي انتقل إلى بلد آخر أو دولة أخرى لم يصم إلا ثمانية وعشرين يومًا؛ فإنه يلزمه أن يقضي يومًا آخر بعد العيد؛ حتى يكمل به تسعة وعشرين يومًا؛ لأن الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين، كما أنه لا يزيد عن الثلاثين [2] وحتى لو قدم إلى بلد فصاموا وهو قد صام في بلد آخر قبلهم بيوم فإنه يصوم مع الناس حتى ولو كان صيامه معهم يكمل له واحدًا وثلاثين يومًا؛ فإنه يصوم معهم للحديث السابق: (( الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون ) ) [3] [4] .
(1) أبو داود، برقم، 2324،والترمذي، برقم 697،وابن ماجه، برقم 1660، وتقدم تخريجه.
(2) مجمع فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، 10/ 123، 127، 128، ومجموع فتاوى ابن باز، 15/ 98 - -104، و155، وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية،
(3) مجموع فتاوى ابن باز، 15 - 155.
(4) وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها موقوفًا عليها وأخرجه البيهقي من طريق أبي حنيفة بسنده عن مسروق قال: دخلت على عائشة يوم عرفة فقالت: اسقوا مسروقًا سويقًا وأكثروا حلواه، قال: فقلت: إني لم يمنعني أن أصوم اليوم إلا أني خفت أن يكون يوم النحر، فقالت عائشة رضي الله عنها: (( النحر يوم ينحر الناس والفطر يوم يفطر الناس ) ).[قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 224، 1/ 18: وهذا سند جيد بما قبله.
وما أحسن ما قال العلامة الألباني رحمه الله في وجوب اتباع الإمام والجماعة في الصوم والإفطار، وأن الفرد يتبع الجماعة حيث قال: (( ... وهذا هو اللائق بالشريعة السمحة، التي من غايتها تجميع الناس وتوحيد صفوفهم، وإبعادهم عن كل ما يفرق جمعهم، من الآراء الفردية، فلا تعتبر الشريعة رأي الفرد - ولو كان صوابًا في وجهة نظره - في عبادة جماعية، كالصوم، والتعييد، وصلاة الجماعة، ألا ترى أن الصحابة - رضي الله عنهم - كان يصلي بعضهم وراء بعض، وفيهم من يرى: أن مس المرأة، والعضو، وخروج الدم من نواقض الوضوء، ومنهم من لا يرى ذلك، ومنهم من يتم في السفر ومنهم من يقصر، فلم يكن اختلافهم هذا وغيره ليمنعهم من الاجتماع في الصلاة وراء الإمام الواحد، والاعتداد بها؛ وذلك لعلمهم بأن التفرق في الدين شر من الاختلاف في بعض الآراء، ولقد بلغ الأمر ببعضهم في عدم الاعتداد بالرأي المخالف لرأي الإمام الأعظم في المجتمع الأكبر كمنى، إلى حدِّ ترك العمل برأيه إطلاقًا في ذلك المجتمع فرارًا مما قد ينتج من الشر بسبب العمل برأيه، فروى أبو داود(1/ 307) : أن عثمان - رضي الله عنه - صلى بمنى أربعًا، فقال عبد الله بن مسعود منكرًا عليه: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان صدرًا من إمارته ثم أتمها، ثم تفرقت بكم الطرق، فلَوَدِدْتُ أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين، ثم إن ابن مسعود صلى أربعًا فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعًا؟ قال: الخلاف شر )). وسنده صحيح، وروى أحمد، 5/ 155 نحو هذا عن أبي ذر رضي الله عنهم أجمعين. فليتأمل في هذا الحديث وفي الأثر المذكور أولئك الذين لا يزالون يتفرقون في صلواتهم، ولا يقتدون ببعض أئمة المساجد، وخاصة في صلاة الوتر في رمضان، وبحجة كونهم على خلاف مذهبهم! وبعض أولئك الذين يدّعون العلم بالفلك ممن يصوم ويفطر وحده متقدمًا أو متأخرًا عن جماعة المسلمين، معتدًا برأيه وعلمه، غير مبال بالخروج عنهم، فليتأمل هؤلاء جميعًا فيما ذكرناه من العلم، لعلهم يجدون شفاء لما في نفوسهم من جهل وغرور، فيكونوا صفًا واحدًا مع إخوانهم المسلمين؛ فإن يد الله على الجماعة )) . [سلسلة الأحاديث الصحيحة، 1/ 50، على شرح لحديث رقم 224] .