فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 132

من لمزهم وغيبتهم له بعد فراقه المجلس. قال الخطابي×: =قال بعض الناس: إني لا أُشَبِّه أهل هذا الزمان إذا رأيتهم قد تلاقوا في المحافل، وتدانوا في المجالس، وتحالَّتْ [1] بهم الرُّكبُ_إلا بقوم تصافُّوا مستعدين لمحاربة أعدائهم، وتضافروا مُتَأَهِّبين لمناصبة أقرانهم، فشهدوا مركز اللقاء بسيوف مشهورة، وأَسِنَّة مطرورة [2] ، وقِسِيٍّ مُوَتَّرةٍ [3] ، وسهام مُفَوَّقَةٍ [4] ؛ فتطاعنوا ضربًا بسيوفهم، ودعسًا [5] ، برماحهم، وتراشقوا خَصْلًا [6] سهامهم، حتى انْفَلَّت سيوفهم، وكَلَّت أيديهم، ونتلت كنائنهم [7] عن آخر أهزع [8] ؛ فأجْلَت المعركة بينهم عن قتيل تشخب أوداجُه، وجريح يفيح عانده [9] ، ومُرْتَثٍّ [10] لانهوض به، ومُثْخَنٍ ينوء على ضِلعِه.

فذلك الوجه والمثال فيما شبهته لك من صنيع أهل هذا الزمان إذا ضمتهم المجالس، ولَفَّتْهم الملاقي والمجامعُ؛ فتصور الآن قلوبهم، وماتَجُنُّه ضمائرهم من الغل

(1) تحالت: نزلت.

(2) مطرورة: ذات طرة وهيئة حسنة.

(3) موترة: مشدودة، وتر القوس أي شد وترها.

(4) مفوقة: أي وضعت في الوتر؛ ليرمى بها.

(5) دعسا: طعنًا.

(6) خصلًا: خصل السهم: أي وقع بلزق الهدف.

(7) كنائنهم: جمع كنانة وهي جعبة السهام.

(8) أهزع: الأهزع السهم الذي يبقى في أسفل.

(9) يفيح عانده: يفيح أي ينتصب، والعاند الجرح الذي لا يسيل ولا يجف.

(10) المرتث: الصريع الذي يثخن في الحرب وبه رمق ثم يموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت