فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 132

والحسد، وماتحني عليه ضلوعهم من الإحن والضغائن قِسيًّا موترة، وألسنتهم وما يرْمون به من القول سهامًا مفوقة.

نصبوا أعراض الناس أغراضًا، وافترضوا بها افتراضًا؛ فهم إذا تأملتهم وجدتهم على طبقاتٍ شتى، منهم ذو القحة [1] الذي يكاشف بالشتم الصريح مكاشفةً، ويجاهر باللفظ القبيح مجاهرة ومعالنة [2] ، ومنهم من يعرض بالأذى ويَكْني ويُمرّض [3] القول به ويورِّى، ومنهم من يؤذي صاحبه بالمسارَّةِ والنجوى والمباثة والشكوى، ومنهم من يشجو أخاه بغمز العينين، وزَيِّ [4] الحاجبين، ورمز الشفتين [5] ، وكرف العرنين [6] .

وأسلمهم جانبًا من لايعاجل بالسوء معاجلة، ولا يؤاخذ بالذنب بغتةً، لكن يحصي الأنفاس، ويعد الحروف والألفاظ، ويحفظها ليوم حاجته، وأوان فرصته، فَيُبَكِّت بها، ويُعَيِّر ويطنب فيها أو يُقصّر على شاكلة قول الشاعر:

احذر مودةَ ماذِقٍ [7] ... شاب المرارةَ بالحلاوهْ

يحصي العيوب عليك أي ... يَام الصداقة للعداوهْ [8]

(1) ذو القحة: قليل الحياء.

(2) معالنة: المجاهرة.

(3) يمرض القول: يوهنه.

(4) زي الجبين: جمعه وقبضه.

(5) رمز الشفتين: الإشارة والإيماء بهما.

(6) كرف العرنين: شمه.

(7) الماذق: من المماذقة في الود وهي ضد المخالصة.

(8) العزلة للخطابي ص193_194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت