والإنصاف الذي قد يحتاج فيه إلى مراوضة النفس كثيرًا أو قليلًا_هو أن يبديَ بعض أعدائه رأيًا سديدًا، أو يناقشة في رأي مناقشة صائبة؛ فهذا موطن تذكير النفس بأدب الإنصاف، وإنذارها ما يترتب على العناد من إثم وفساد.
ومن الإنصاف الذي يدل على الرسوخ في الفضيلة أن يتحدث الرجل عن خصمه، فينسب إليه ما يعرفه له من فضل.
أُنشد في مجلس أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب÷ قول الشاعر:
فتىً كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقرُ
كأن الثريا عُلِّقتْ بجبينه ... وفي خده الشِّعرى وفي الآخر البدرُ
فلما سمعها علي÷ قال: هذا طلحة بن عبيد الله، وكان السيف ليلتئد مجردًا بينهما!. [1]
وإن مما يعين على اكتساب فضيلة الإنصاف_أن يحب المرء لإخوانه ما يحب لنفسه؛ فذلك أقرب للتقوى، وأنفى للوحشة والبغضاء، وأدعى للرحمة والمودة والقربى؛ =فأعدل السِّير أن تقيس الناس بنفسك، فلا تأتي إليهم إلا ما ترضى أن يؤتى إليك+ [2] .
قال النبي_عليه الصلاة والسلام_: =لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه+. [3]
قال الخطابي:
(1) انظر رسائل الإصلاح1/ 38_47.
(2) الأدب الصغير والأدب الكبير ص73.
(3) رواه البخاري1/ 9، ومسلم (45) .