ارض للناس جميعًا ... مثلَ ما ترضى لنفسكْ
إنما الناسُ جميعًا ... كُلُّهُمْ أبناءُ جنسكْ
فلهم نفسٌ كنفسك ... ولهم حسٌّ كَحِسِّكْ [1]
ومما يعين على الإنصاف_أيضًا_أن يضع المرء نفسه موضع خصمه؛ فذلك مما يدعو لالتماس المعاذير، والبعد عن إساءة الظن، والحذر من مواطن الظلم والاعتساف.
قال ابن حزم×: =من أراد الإنصاف فَلْيَتَوَهَّّْمْ نَفْسَهُ مكانَ خصمه؛ فإنه يلوح له وجهُ تَعَسُّفِهِ+. [2]
ز_التهكم بالمحاور:
وهذا مما يسلكه بعض الناس في محاوراته، فتراه يزدري مُحَاوِرَهُ، ويتهكم به، ويغضُّ من شأنه، ويحط من مرتبته.
وهذا الصنيع من آفات الحوار، وعلل المحاورين؛ فهو دليل على الكبر والغرور، ومن علامات الإعجاب بالنفس، والاستطالة على الآخرين.
فالتهكم بالمحاور مما ينافي أدب الحوار، فلا ينبغي للمحاور أن يلجأ إليه إلا إذا اقتضى الحال ذلك، كأن تتحدث مع طائفةٍ باعوا نفوسهم بمتاع هذه الحياة الدنيا، واندفعوا لإغواء الأمة، والكيد لها ولشريعتها بجميع ما يملكون من صفاقةٍ، وعناد، وسوء طَوِيَّة.
(1) أقوال مأثورة ص456.
(2) الأخلاق والسير ص80.