ولعل الناس يعذرونك حين تتصدى لكف بأس هؤلاء ويجري على لسانك أو قلمك في خلال جدالهم كلمةٌ تتهكم بعقولهم، أو تزدري آراءهم، أو تنبه على مكر انطوت عليه دعايتهم.
فإنك إن تهكمت بعقول هؤلاء، أو ازدريت آراءهم_فإنما تضعها في مواضعها، وتمسُّ خُيلاءهم بما يخفف من غلوائها. [1]
ح_التحدي والإفحام:
فتلك آفة يعاني منها كثير من المحاورين، فتجد كثيرًا منهم يحرص كل الحرص على إفحام صاحبه، وإسكاته، وربما الإطاحة به.
وهذا الأسلوب لاينبغي ولو كان بالحجة والبرهان؛ ذلك أنه يورث التنافر، ويهيج العداوة، ويُبَغِّضُ صاحبه للآخرين؛ فلا تلجأ إليه؛ لأن كسب القلوب أهم من كسب المواقف.
ثم إنك قد تفحم محاورك، وتعجزه عن الجواب، لكنك لا تقنعه.
وقد تسكته بقوة حجتك، ولحن منطقك ومع ذلك لايُسلِّم لك؛ لأنك قد أحرجته، وملأت قلبه غيظًا وحنقًا عليك، فيرفض التسليم لك بعاطفته، وإن كان معك بعقله.
ولعل وقع التحدي يكون أشد، وجرحه أغور_إذا كان أمام جمع من الناس، ويزداد الأمر شدة كلما ازداد الجمع.
أما إذا تلطفت معه وترفقت به فإنه سينقاد إلى الحق، وسيسلم لك ويذعن إن عاجلًا أو آجلًا.
(1) انظر الدعوة إلى الإصلاح ص55.