فإذا أنهيت ما تريد قوله، وأدليت بدليلك فاترك صاحبك وإن لم يوافقك؛ فهو مع مرور الزمن، وتَخَمُّرِ الفكرة في رأسه سيقتنع برأيك، بل ربما تبناه، ودافع عنه؛ فالوقت له قيمته، وهو جزء من علاج الأفكار والنفوس. [1]
ومع ذلك يبقى الإفحام هو الأسلوب الأمثل إذا استدعاه المقام، واقتضاه الحال، كما هو الشأن مع من يتعامى عن الحق، ويثير الشبه والأباطيل، فإفحامه مما يدحض حجته، ويكسر شوكته، ويسقط هيبته.
وكذلك فعل إبراهيم الخليل_عليه السلام_حينما حاجّه النمرود في رباه الذي آتاه الملك، فأفحمه الخليل وأسكته.
قال_تعالى_: [ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين] (البقرة: 258) .
ط_تفخيم النفس:
فذلك مما يعاني منه كثير من المحاورين؛ فتراه يكثر من إدراج ضمير المتكلم (أنا) ، أو ما يقوم مقامه كأن يقول: (في رأيي) ، أو (حسب خبرتي) ، أو (هذا ما توصلتُ إليه) ، ونحو ذلك.
وأقبح ما في هذا أن يفخّم نفسه أكثر من ذلك، فيأتي بضمير الجمع كأن يقول: (هذا رأينا) ، أو (هذا ترجيحنا) ، أو (هذا ما توصلنا إليه) ، أو نحو ذلك من العبارات الفَجَّة، التي تنم عن غرور ونقص.
(1) انظر في أصول الحوار ص60 وكيف تحاور د. طارق الحبيب ص61.