فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 132

ففي مثل هذا المقام قد تجد في نفسك كراهةً للاعتراف بالخطأ في القول، أو الإساءة بالعمل.

فإن كنت على ذكر في فضيلة الرجوع للحق، وعلى بَيِّنَةٍ من قبح الإصرار على الباطل_لم تلبث أن تكظم الكراهة، ولم تجد في نفسك حرجًا من أن تقول للناس: إني أخطأت في قولي، وأسأت في عملي.

فالأكابر لا يأنفون من الاعتراف بالخطأ إذا أخطأوا، ولا يتَلبَّثُون في الرجوع إلى الحق ولو عظمت مناصبهم وعلت أقدارهم.

والراسخون في الفضيلة لا يبالون أن يكون رجوعهم عن الخطأ أمام من خالفه وحده، أو بمحضر جمع كبير. [1]

=وقد ينقل التاريخ شذراتٍ من حوادث المنصفين لمن خالفهم في أمر، أو المعترفين لبعض خصومهم بفضيلة، فتهتز في نفوس قرائها عاطفةُ احترامٍ لمن أقر بالخطأ، أو اعترف لخصمه بخصلة حمد.

وربما كان إكبارهم لمن أقر بالخطأ فوق إكبارهم لمن خالفه في الرأي فأصاب.

وربما كان إكبارهم لمن شهد لخصمه بمكرمة فوق إكبارهم للشخص المشهود له بتلك المكرمة.

وسبب هذا الإكبار عظمةُ الإنصاف، وعزة من يأخذ نفسه بها في كل حال+. [2]

ولو أخذت هذه الخصلة حظها من النفوس لعمّ الائتلاف، ولقلّ الاختلاف.

(1) انظر رسائل الإصلاح1/ 42_45.

(2) رسائل الإصلاح1/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت