فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 132

والثبات إصرار على رأي يؤمن به صاحبه، ولم يظهر له ما يدعوه إلى التحول عنه+. [1]

ل_الإصرار على الخطأ، والأنفة من الرجوع إلى الحق:

فكما أن من آفات الحوار تنازلَ المرءِ عن مبدئه الثابت_فكذلك من آفاته الإصرار على الخطأ والأنفة من الرجوع إلى الحق.

فمن المحاورين من يصر على رأيه بعدما تبين له فساده، ويأنف من الرجوع إلى الحق بعد ما تبين له وجه الحقيقة الأبلج؛ إما خوفًا من سقوط منزلته، وإما لحسدٍ تنطوي عليه دخيلة نفسه، أو حذرًا من تفوق الخصم، وحرصًا على الانفراد بخصال الحمد، أو متابعة للأصحاب، ومسايرة لمن هم على الشاكلة، أو لإرادة الإضلال، ومحاولة قتل الحق وطمس معالمه، أو غير ذلك من أسباب رد الحق، و الإصرار على الباطل.

وهذه الآفة نوع من العناد =والعناد قبيح، ويشتد هذا القبح بمقدار ظهور الحجة على الرأي الذي تحاول رَدَّه على صاحبه؛ فمتى كانت الحجة أظهر كان العناد أقبح.

والإنصاف جميل، ويكون جماله أوضح وأجلى حيث يكون في حجة الرأي الصائب شيء من الخفاء، وحيث يمكنك أن تَتَحَيَّزَ لرأيك، وتُهَيِّءَ كثيرًا من الأذهان لقبوله+. [2]

كذلك قد تقول قولًا تراه صوابًا، وقد تعمل عملًا تحسبه حسنًا، فينقده آخرُ بميزان العلم الصحيح، ويريك أنك قد قلت خطأً، أو عملت سيئًا.

(1) أقوال مأثورة ص200 عن آخر كلمات العقاد ص39.

(2) رسائل الإصلاح1/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت