ك_التنازل عن المبدأ الثابت:
فهناك من يحاور غيره، فيتنازل له عن مبادئه الثابتة عند أدنى شبهة تثار عليه.
وهذا من آفات الحوار، ومما يتنافى مع الحزم.
وليس معنى ذلك أن يصر المرء على لجاجه وعناده بعد أن يتبين له الحق، بل الحكمة والعدل أن يرجع عن رأيه وقوله إذا لاح له وجه الصواب.
وإنما المقصود أن يثبت على مبدئه، ولا يرجع عما عقد عليه قلبه إلا إذا تبين له خلاف ذلك بالبرهان الساطع، والدليل القاطع.
قال ابن حزم×: =الثبات الذي هو صحة العقد، والثبات الذي هو اللجاج مشتبهان اشتباهًا لا يفرق بينهما إلا عارف بكيفية الأخلاق.
والفرق بينهما أن اللجاج هو ما كان على الباطل، أو ما فعله الفاعل نصرًا لما نشب فيه، وقد لاح له فساده، أو لم يَلُحْ له صوابه ولا فساده، وهذا مذموم، وضده الإنصاف.
وأما الثبات الذي هو صحة العقد فإنما يكون على الحق، أو على ما اعتقده المرء حقًا ما لم يَلُحْ له باطله، وهذا محمود، وضده الاضطراب.
وإنما يلام بعض هذين لأنه ضَيَّع تدبر ما ثبت عليه، وترك البحث عما التزم أحق هو أم باطل+. [1]
وقال العقاد:
=العناد، والثبات على الرأي نقيضان؛ العناد إصرار بغير سبب، أو لسبب ظهر بطلانه.
(1) الأخلاق والسير ص57.