فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 132

أو شكّكهم بفكرة صحيحة؛ فكم ضاع من حق بسبب سوء العبارة، وقلة العلم، وكم ظهر من باطل بسبب حسن العرض، وجمال العبارة.

في زخرف القول تزيينٌ لباطله ... والحق قد يعتريه سوءُ تعبير

فلا ينبغي لشخص أن يدخل في حوار إلا وقد أحاط به علمًا؛ فالعلم بموضوع الحوار، والعلم بتفاصيله، والتسلح بالحجج والبراهين_سلاح ماضٍ بيد المحاور الناجح؛ إذ يمكنه من الوقوف على أرض ثابتة، وليس على رمال متحركة؛ فالمستيقن من الحق الذي معه تراه مطمئن الخاطر، آمنًا على مذهبه من صولة الباطل؛ فينطق عن أناة وتَخَيُّرٍ للأقوال الصائبة.

والعرب تقول: =قبل الرمي يراشُ السهم+، أي هَيِّىءِ الأمر، وأَعِدّه قبل حاجتك إليه. [1]

أما من لم يكن على بصيرة من رأيه فإنه ينزعج عند الحوار، ويطيش به الجدل، حتى يقذف بالسباب، ويلفظ بالكلام من قبل أن يقيم له وزنًا.

والعرب تقول في أمثالها: =عند النطاح يُغْلَبُ الكبش الأجم+؛ لأنه فعل ذلك من غير عُدَّةٍ هَيَّأَها. [2]

ثم إن حق الإعراض والتخطئة، والتصدي للمحاورة لا يَتَأَتَّى لجاهل في مواجهة عالم، بل ولا يقبل منه.

ومن لايعلم لا يصح له أن يتصدى لمن يعلم، ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه.

(1) الأمثال لأبي عبيد ص215.

(2) الأمثال لأبي عبيد ص215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت