ولو أنه فاتحهم بهذه الدعوة الصريحة في بداية خطابه لربما ردوه، ولم يقبلوا منه شيئًا البتة. [1]
س_قلة المراعاة لعامل الزمان والمكان:
وذلك بأن يكون الحوار في زمانٍ ضيّقٍ لايتسع للأخذ والرد، كأن يكون قبيل وقت صلاة، أو أن يكون أحدهما على جناح سفر، أو يكون مستعدًا لنوم، أو نحو ذلك.
ومن ذلك أن يكون الحوار في مكان مليء بالناس؛ فذلك مدعاة للرياء، والعناد، والحرص على الغلبة، والإطاحة بالخصم.
والأولى أن يكون في مكانٍ محدد؛ فذلك أجمعُ للفكرة، وأدعى لقبول الحق، وأقرب لصفاء الذهن، وأسلم لحسن القصد.
ع_التشعُّب في الحوار، والخروج عن المضمون:
فهذا من آفات الحوار، ومما يفقده أهميته، ويقلل الفائدة المرجوة منه.
فينبغي للمتحاورين أن يكون كلاهما ملائمًا للموضوع، ليس فيه خروج عما هما بصدده. [2]
ف_محاورة ذي المهابة العظيمة:
فلا يحسن بالمرء أن يدخل حوار مع أهل المهابة العظيمة والاحترام الوافر؛ كيلا تدهشَه وتذهله جلالة محاوره عن القيام بحجته كما ينبغي. [3]
أما إذا كان المرءُ رابط الجأش، ساكن النفس، عالمًا متيقنًا بأن مهابة محاوره لن تقصره عن الإبانة عما لديه_فلا بأس بالمحاورة حينئذ.
(1) انظر الدعوة إلى الإصلاح ص63_64.
(2) انظر آداب البحث والمناظرة للشيخ محمد الأمين الشنقيطي2/ 76.
(3) انظر آداب البحث والمناظرة2/ 76.