فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 132

وكذلك من يحمله على الخصومة محضُ العناد؛ لقهر الخصم وكسره، فهذا هو المذموم.

وأما المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد أو إسراف، أو زيادة لجاج على الحاجة من غير قصد عناد ولا إيذاء_ففعله هذا ليس حرامًا.

ولكن الأولى تركه ماوجد إليه سبيلًا؛ لأن ضبط اللسان في الخصومة على حد الاعتدال متعذر.

والخصومة تُوْغِرُ الصدر، وتهيج الغضب، وإذا هاج الغضب حصل الحقد بينهما حتى يفرح كلُّ واحد منهما بمساءة الآخر، ويحزن بمسرته، ويطلق العنان بعرضه.

فمن خاصم فقد تعرض لهذه الآفات، وأقل ما فيه اشتغال القلب، حتى يكونَ في صلاتِه، وخاطرُه معلّق بالمحاجّة والخصومة، فلا يبقى حاله على الاستقامة.

والخصومة مبدأ الشر، وكذلك الجدال والمراء؛ فينبغي ألا يفتح عليه باب الخصومة إلا لضرورة لا بد منها، وعند ذلك يحفظ لسانه وقلبه من آفات الخصومات+. [1]

ولما كان هذا هو شأن الجدال والمراء والخصومة تجنب السلف ذلك، وحذروا منه، وورد عنهم آثار كثيرة فيه.

قال ابن عباس_رضي الله عنهما_: =كفى بك ظلمًا ألا تزال مخاصمًا، وكفى بك إثمًا ألا تزال مماريًا+. [2]

وقال ابن عباس لمعاوية_رضي الله عنهما_: =هل لك في المناظرة فيما زعمت أنك خاصمت فيه أصحابي؟.

(1) الأذكار ص330_331 وانظر إحياء علوم الدين للغزالي3/ 116_120.

(2) بهجة المجالس2/ 429.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت