فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 280

ومنها قول أبي برزة [332] رضي الله عنه (غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... سبع غزوات أو ثماني) [333] .

قلت: الأجود أن يقال: سبع غزوات أو ثمانيًا، بالتنوين؛ لأن لفظ"ثمان"وإن كان كلفظ"جوارٍ"في أن ثالث حروفه ألف بعدها حرفان ثانيهما ياء، فهو يخالفه في أن"جواري"جمع، و"ثمانيا"ليس بجمع.

واللفظ بهما في الرفع والجر سواء، ولكن تنوين"ثمان"تنوين صرف كتنوين"يمان" [334] وتنوين"جوار"تنوين عرض، كتنوين"أُعَيْم" [335] .

وإنما يفترق لفط"ثمان"ولفظ"جوارٍ"في النصب، فإنك تقول: رأيت جواري ثمانيًا، فتترك تنوين"جوار"لأنه غير منصرف- وقد استغنى عن تنوين العوض بتكمل لفظه- وتنون"ثمانيًا"لأنه منصرف، لانتفاء الجمعية.

ومع هذا ففي قوله"أو ثماني"، بلا تنوين ثلاثة أوجه:

أحدها -وهو أجودها، أن يكون إ اد: أو ثماني غزوات، ثم حذف المضاف إليه وأبقَى المضاف على ما كان [336] عليه قبل الحذف، وحسن الحذفُ دلالة ما تقدم [337] من مثل المحذوف، مثله قول الشاعر [338] :

60 -خمسُ ذودٍ أوست عُوضتُ منها ... مئة غيرَ أبكرٍ وإفالَ، [339]

(332) ب: هريرة. تحريف.،

(333) لفظ البخاري 2/ 78) غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ست غزوات أو سبع غزوات وثمان).

وجاء في نسخة بلفظ"ثماني"وبلفظ"ثمانيًا"، وفي فتح الباري 3/ 324"أو ثماني".

(334) ب: ثمان. تصحيف.

(335) أُعيْم: تصغير أعمى، غير منصرف للوصف والوزن، ويلحقه التنوين رفعا وجرًا، تقول: هذا أعيم ومررت بأعيم، ورأيت أعيمي. والتنوين فيه عوض من الياء المحذوفة كما في ْنحو: جوارٍ. ينظر: شرح الأشموني 3/ 273.

(336) ب: على ما هو.

(337) ج: ما تقدم عليه.

(338) لم أقف على البيت في كتاب.

(339) الافال: صغار الإبل، بناتُ مخاض ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت