مع ثبوت"أقرأء"وهو جمع قلة. ولكن لا عدول عن الاتباع عند صحة السماع , ومن هذا القبيل قول حمران"ثم أدخل يمينه في الإناء ... ثلاث مرار". فإن"مرارًا" [654] جمع كثرة، وقد أُضيف إليه"ثلاث"مع إمكان الجمع بالألف والتاء، وهو من جموع القلة، ف"ثلاث مرار"نظير"ثلاثة قروء".
وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"يغتسل فيه كل يوم خمس مرات"فوارد على مقتضَى
القياس؛ لأن الجمع بالألف والتاء جمع قلة.
وأما قول عائشة رضي الله عنها"ثم يصب على رأسه ثلاث غُرف"فالقياس عند البصريين أن يقال: ثلاث غرفات؛ لأن الجمع بالألف والتاء جمع قلة، والجمع على"فُعَل"عندهم جمع كثرة.
والكوفيون) [655] يخالفونهم، فيرون أن"فُعَلًا"و"فِعَلًا"من جموع القلة.
ويعضد قولَهم قول عائشة رضي الله عنها"ثلاث غُرَف". وقول الله تعالى {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ} [656] .
ويعضد قولهم في"فِعَل"قوله تعالى {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [657] .
فاضافة"ثلاث"إلى"غرف"و"عشر"إلى"سور"و"ثماني"إلى"حجج" [658] مع إمكان الجمع بالألف والتاء دليل على إن"فعَلا"و"فِعَلا". جمعا قلة، للاستغناء بهما عن الجمع بالألف والتاء.
والحاصل أن"ثلاث غرَف"إن وجه على مذهب البصريين ألحق ب"ثلاثة قروء". وإن وجه [659] على مذهب الكوفيين فهو وارد على مقتضى القياس.
واما قوله - صلى الله عليه وسلم -"ما تقول: ذلك يُبقي من درنه؟"ففيه شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعل الظن علىٍ اللغة المشهورة. والشرط فيه أن يكون فعلا مضارعًا مسندًا الى المخاطب، متصلًا باستفهام، نحو [660] :
(654) ب: مرار. تحريف.
(655) ب: والكوفيين. تحريف.
(656) هود 13/ 11.
(657) القصص 27/ 28.
(658) من"ثلاث"إلى هنا ساقط من أ.
(659) من"على مذهب"إلى هنا ساقط من ج.
(660) الشاهد لهدبة بن خشرم. ينظر: المقرب 1/ 295 ومعجم شواهد العربية 2/ 534.