ومنها قول عائشة رضي الله عنها (كان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فاذا بقي من قراءته نحوًا من كذا) [871] .
قلت: من روَى (نحوَ من كذا، بالرفع فلا إشكال في روايته [872] وإنما الإشكال في رواية من روى"نحوًا"بالنصب. وفيه وجهان:
أحدهما- أن تكون"من"زائدة، ويكون التقدير: فإذا بقي قراءنُه نحوًا. ف"قراءته"فاعل"بقي". وهو مصدر مضاف إلى الفاعل ناصب"نحواَ"بمقتضى المفعولية. وزيادة"من"على هذا الوجه لا يراها سيبويه؛ لأنه يشترط [873] في زيادتها شرطين [874] :
أحدهما- تقدم نهى أو نفي أو استفهام.
والثاني- كون المجرور بها نكرة.
والأخفش لا يشترط ذلك [875] .
-وبقوله أقول، لثبوت زيادتها دون الشرطين نثرًا ونظمًا. فمن النثر قوله تعالى {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} [876] . و {آمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [877] .
ومنه قول عائشة رضِي الله عنها في رواية من نصب"نحواَ".
ومن ثبوت ذلك نظمًا قول عمر بن أبي ربيعة [878] :
(871) في صحيح البخاري 2/ 58 ( ... نحوًا من ثلاثين أو أربعين آية) . وروى لفظ"نحو"
بالرفع والنصب.
(872) ج: فلا اشكال فيه. تحريف.
(873) ب: شرط. تحريف.
(874) فهم الشرطان من كلام سيبويه في الكتاب 1/ 38و 4/ 225. وينظر: شرح المفصل 8/ 13 والجنى الدانى ص 321 و 322.
(875) معاني القرآن، للأخفش ص 238.
(876) الكهف 18/ 31 والحج 22/ 23 وفاطر 35/ 33.
(877) الأحقاف 46/ 31.
(878) ديوانه ص 175 والجنى الداني ص 322 ومعجم شواهد العربية 1/ 136.