بذلك من لزوم الذكر ما للعمدة. ومنه قوله تعالى {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} [1435] .
فلولا"على غير الفطرة" [1436] و"لأنفسكم"لم يكن للكلام فائدة.
وفيه أيضا شاهد على إخلاء جواب"لو"المثبت من اللام. وهو مما يخفي [1437] على أكثر الناس مع أنه في مواضع من كتاْب الله تعالى، نحو {لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ} [1438] و {أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} [1439] و {أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} [1440] .
وفي قوله"على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وجهان."
أحدهما- أن يكون الأصل: على غير الفطرة التي فطرها، والضمير ضمير الفطرهّ، ومنصوب نصب المصدرٍ، ثم حذف لكونه متصلًا منصوبا بفعل، كما تقول: عرفت العطية التي أعطيتها زيدا والملامة التي لمتها عمرًا، ثم تحذف فتقول: عرفت العطية [31و] التي أعطيت زيدًا [1441] والملامة التي لمت عمرًا.
والثاني- أن يكون الأصل: على غير الفطرة التي فطر الله عليها، ثم حذفت"على"والمجرور بها لتقدم مثلها قبل الموصول.
وفيه ضعف لعدم مباشرتها إياه، وعدم تعلقها بمثل ما تعلقت به في الصلة.
(1435) الإسراء 7/ 17.
(1436) هذه العبارة من تمام حديث حذيفة.
(1437) ج: خفي.
(1438) الأعراف 7/ 155.
(1439) الأعراف 7/ 100.
(1440) سورة يس 36/ 47. وتقدم الكلام على اخلاء جواب"لو"من اللام مفصلًا في البحث
المرقم 60.
(1441) زيدًا. سقط من ج.