ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراطٍ قيراطٍ؟ فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى من نصف النهار الى، صلاة العصر على قيراط قيراط. ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس [على قيراطين قيراطين] ألا لكم أجركم مرتين) [897] .
قلت: تضمن هذا الحديث استعمال"من"فى ابتداء غاية الزمان أربع مرات.
وهو مما [898] خفى على أكثر النحويين فمنعوه تقليدًا لسيبويه في قوله (وأما"من"فتكون لابتداء الغاية في الأماكن ... وأماْ"مد"فتكون لابتداء غاية الأيام والأحيان ... ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها) [899] .، يعني إن"مذ"لا تدخل على الأمكنة، ولا"من"على الأزمنة.
فالأول مسلم باجماع.
والثاني ممنوع، لمخالفته النقل الصحيح والاستعمال الفصيح.
ومن شواهد صحة هذا الاستعمال قوله [900] تعالى {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [901]
وبهذًا استشهد الأخفش على أنَ"من"تستعمل لابتداء غاية الزمان [902] .
وقد قال سيبويه في باب ما يضمر [903] فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف:
(897) صحيح البخاري 4/ 209. وما بين المعقوفتين زيادة منه.
(898) ج: وهو ما. تحريف.
(899) الكتاب 4/ 225 و 226.
(900) ب: ومن شواهد صحته قوله.
(901) التوبة 9/ 108.
(902) معاني القرآن، لأخفش ص 485.
(903) ب: مايضم. تحريف.