وفي"ليس صلاةْ أثقلَ على المنافقين"بعضُ إشكال، وهو أن يقال:"ليس"من أخوات"كان"فملزم أن تجري مجراها في أن لا يكون أسمها نكرة إلا بمصحح كالتخصيص، وتقديم ظرف، كما يلزم ذلك في الابتداء.
والجواب أن يقال: قد ثبت أن من مصححات الابتداء بالنكرة وقوعه بعد نفي، فلا يستبعد وقوع إسم"كان"المنفيه نكرة محضة، كقول الشاعر [962] :
162 -إذا لم يكن أحد باقيًا ... فإن التأسي دواء الأسى
وأما"ليس"فهي بذلك أولى، لملازمتها النفي، فلذلك كثز مجيء اسمها نكرة محضة، ك"صلاة"في الحديث المذكور، وكقول الشاعر [963] :
163 -كم قد رأيت وليس شيء باقيا ... من زائر طرق [964] الهوى ومزور
وفى"ليس صلاة أثقل"شاهد على استعمال"ليس"في النفي العام المستغرق به الجنس، وهو مما يغفل عنه. ونظيره قوله تعالى {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} [965] ولك أن تجعل اسم"ليس"من"ليس هذا أريد"ضمير الشان، و"اريد"خبرًا، و"هذا"مفعولًا مقدمًا. وأن تجعل"هذا"اسمها، و"اريد"خبرها. ولك أن تجعل"ليس"حرفًا لا اسم لها ولا خبر.
وفي قول ابن عمرو - رضي الله عنهما -"ليس ينادى لها"شاهد على استعمال"ليس"حرفًا لا اسم لها ولا خبر. أْشاو الى ذلك سيبويه، وحمل عليه قول بعض العرب"ليس الطيب إلا المسك" [966] ، بالرفع.
(962) قائل البيت مجهول.- ينظر: همع الهوامع 1/ 120 ومعجم شواهد العربية 1/ 196
(963) قائل البيت مجهول - ينظر: همع الهوامع 1/ 125 ومعجم شواهد العربية 1/ 190.
(964) خ د. طرف.
(965) الغاشية 88/ 6.
(966) الكتاب 1/ 147.