ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما العملُ في أيام أفضلَ منها في هذه الأيام) [824]
قالوا:"ولا الجهاد في سبيل الله؟"قال:"ولا الجهاد [825] إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء)."
قلت: في هذا الحديث [826] اشكال من جهتين:
إحداهما- عود ضمير مؤنث في"منها"إلى"العمل"وهو مذكر [827] .
والثانية- استثناء"رجل"من"الجهاد"وابداله منه، مع تباين جنسيهما.
فأما الأول فوجهه [828] أن الألف واللام في"العمل"لاستغراق الجنس، فصار بهما فيه عموم مصحح لتأوله بجمع، كغيره من أسماء الأجناس [829] المقرونة بالألف واللام الجنسية. ولذلك [830] يستثنى منه، نحو {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [831] ويوصف بما يوصف به الجمع، كقوله تعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} [832] . وكقول بعض العرب (أهلك الناس الدرهمُ البيض والدينار الحمر) [833] .
فكما جاز أن يوصف بما يوصف به الجمع لما حدث فيه من العموم كذلك يجوز أن يعاد إليه ضمير كضمير الجمع، فيقال: الدينار بها هلك كثير من الناس؛ لأنه في تأويل الدنانير. و (ما العمل في أيام أفضل منها في هذه الأيام؛ لأنه في تأويل الأعمال.
(824) صصحيح البخاري 2/ 24. وفي نسخة منه"ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه"
(825) بعدها في المخطوطات"في سبيل الله"وقد حذفتها اتفاقًا مع لفظ البخاري 2/ 24.
(826) ب: قلت تضمن هذا الحديث.
(827) تقدم الكلام على مثل هذا الموضوع في البحث المرقم 27.
(828) ج: وجهه. تحريف.
(829) د: الجنس. وما أثبته من ج.
(830) ج: كذ لك. تحريف.
(831) العصر 103/ 2و 3.
(832) النور 24/ 31.
(833) في المحصول، للرازي ج 1/ق 2/ص 60: والدينار الصفر.