ومنها قول الله تعالى للرحم (مَهْ) [1444] .
وقول ابراهيم عليه الصلاة والسلام (مَهيَم) [1445] .
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن مَتى) [1446] .
وقول أبي سعيد (فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر وأقرعَ بن حابس وزيد الخيل. والرابع إما علقمة واما عامر بن الطفيل) [1447] .
قلت: أصل"مَهْ"في هذا الموضع"ما"الاستفهامية حذفت ألفها ووقف عليها بهاء السكت، والشائع أنه [1448] ، لا يفعل ذلك بها إلا وهي مجرورة.
ومن استعمالها هكذا غير مجرورة قول أبي ذؤيب (قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلوا بالإحرام، فقلت: مَهْ. فقيل لي: هلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم) [1449] .
ومثله قول الحجاج لليلى الأخيلية: ثم مه، قالت: ثم لم يلبث أن مات [1450] .
وحكى الكسائي أن بعض كنانة يقولون: مَعندك؟ و: مَصنعت؟ فيحذفون الألف دون جر، ولا يصلون الميم بهاء السكت لعدم الوقف.
وفي الاقتصار على الميم في"مَعندك"و"مَصنعت"دليل على أن الهاء في قول أبي ذؤيب والحجاج هاءُ سكت [1451] لا بدل من الألف كما زعم الزمخشري [1452] لأنها عوملت معاملة المتصلة بالمجرورة من السقوط وصلًا والثبوت وقفًا، ولو كانت بدلًا من الألف لجاز أن يقال في الوصل: مَهْ عندك، و: مَه صنعت.
(1444) صحيح البخاري 6/ 167.
(1445) صحيح البخاري 4/ 171. وفى نسخة"مهيَا".
(1446) صحيح البخاري 4/ 194.
(1447) صحيح البخاري 5/ 207.
(1448) ب د: إن. تحريف.
(1449) المفصل، للزمخشرى ص 59.
(1450) الأمالي، للقالي 1/ 88.
(1451) ب: السكت.
(1452) المفصل ص 59.