فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 280

ومنها قول أبي شريح الخزاعي [849] (سمعتْ أُذناي وأبصرت عيناي النبي - صلى الله عليه وسلم - حين تكلم) [850] .

قلت: في هذا الحديث تنازعُ الفعلين مفعولا واحد!، وأيثار الثاني بالعمل، أعني"أبصرت". لأنه لو كان العمل ل"سمعتْ"لكان التقدير: سمعت أذناي النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكان يلزم على مراعاة الفصاحة أن يقال:"وأبصرته". فإذا أُخر المنصوب وهو مقدم في النية بقيت الهاء متصلة ب"أبصرتْ"ولم يجز حذفها. لأن حذفها يوهم غير المقصود.

فإن سُمعَ الحذفُ، مع العلم بأن العمل للأول، حكم بقبحه [851] وعُد من الضرورات.

ومن تنازع الفعلين وجعل العمل للثاني قوله تعالى [19و] :" {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [852] .ً"

وفي الحديث المذكور شاهد على أنه قد يتنازع منصوبًا واحدا فعلا فاعلين متباينين، فيستفاد من"سمعت اذناي وأبصرت عيناي النبي - صلى الله عليه وسلم -"جواز: أطعم زيد وسقى محمَّد جعفرا.

وأكثر النحويين لا يعرفون هذا النوع من التنازع. ونظيره قول الشاعر [853] :

136 -أصبت سعادُ وأضنت زينب عمرا ... ولم ينل منهما عينا ولا أثرا

(849) في صحيح البخاري 8/ 13: العدوي. وهو الخزاعي نفسه. ينظر أُسد الغابة لابن الأثير 5/ 225 - 226

(850) الذْي ورد في صحيح البخاري 8/ 13"سمعتْ أُذناي وابصرت عيناي حين تكلم النبي"

-صلى الله عليه وسلم -". ولم أقف على رواية ابن مالك في البخاري."

(851) ج: بفتحه. تصحبف.

(852) الكهف 18/ 96.

(853) لم أقف على البيت في كتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت