وعملًا، وهو الأظهر. وإن جعلت الناصبة بنفسها فقد جمع بينها وبين"أن"مع توافقهما أيضا معنى وعملًا [34] وسهل ذلك اختلاف اللفظين.
فلو اتفق الحرفان لفظًا ولم يكونا حرفي جواب لم يجز اجتماعهما إلا بفصل، كقوله تعالى {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ} [35] وقد يغني عن الفصل انفصالهما بالوقف على أولهما، كقول الراجز: [36]
5 -لا يُنسك الأسَى تأسيا فما
ما من حمام أحدٌ معتصما
ومثل"يا"الواقعةِ قبل"ليت"في تجردها للتنبيه"يا"الواقعة قبل"حبذا"في قول الشاعر: [37]
6 -يا حبذا جبل الريّان من جبل
وحبذا ساكن الريان من كانا
وقبل"ربّ"في قول الراجز [38] :
7 -يا رُبّ سارٍ بات ما توسدا
إلا ذراع العنس أو كف اليدا) [39]
وقوله"إذ يخرجك قومك"استعمل فيه"إذ"موافقة لـ"إذا"في أفادة الاستقبال.
وهو استعمال صحيح، غفل عن التبيه عليه أكثر النحويين. [40] ومنه قوله تعالى {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} [41] وقوله تعالى {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ}
(34) ارتبكت العبارة في د، فحصل فيها تقديم وتأخير سببه النسخ.
(35) آل عمران 3/ 66.
(36) قائل الرجز مجهول. ينظر: الجنى الداني ص 329 ومعجم شواهد العربية 2/ 533.
(37) هو جرير. ديوانه ص 596 وشرح المفصل 7/ 140 ومعجم شواهد العربية 1/ 381.
(38) قائل الرجز مجهول، ينظر: شرح المفصل 4/ 152 ومعجم شواهد العربية 2/ 461.
(39) العَنس: الناقة. واليدا مخفوضة بإضافة"كف"إليها، وثتت الألف فيها لأنها شبهت بالرحى والفتى.
(40) د:- كثير من النحوين.
(41) مريم 19/ 39.