الصفحة 108 من 883

الاسم قد يُشتق من مصدر متعدِّي، وقد يُشتق من مصدرٍ لازم. فإذا كان مشتقًا من مصدر متعدٍّ حينئذٍ لا بد له من ارتباطٍ بالمخلوقات جَامِدَات أو غيرها، وإذا كانت مشتقةً من مصدرٍ لازمٍ فلا يتعدّى الذات، فالعظيم يدل على ماذا؟ على العظمة، والعظمة وصفٌ ذاتيٌ لله عز وجل لا يتعلق بالمخلوقات. وأما الرحيم فهو مشتقٌّ من صفة الرحمة وهي متعدّية، إذًا لها أثرٌ من حيث تعلقها بماذا؟ بالمخلوق، من حيث إرادة الإحسان ونحو ذلك، فالرحمن علمٌ لدلالته على الذات متضمنٌ لصفةٍ وهي الرحمة، ثم متضمنٌ لأثر يتعلق هذا الأثر بالمخلوق وهو إيصال هذه الرحمة إليه، العظيم يدل على ماذا؟ على صفة العظمة لكن ليس له أثرٌ يتعلق بالمخلوقات، ولذلك قالوا: كذلك يُثبتون - يعني أهل السنة والجماعة - ما دل عليه الاسم من الأثر إن كان الاسم مشتقًا من مصدرٍ متعدٍّ. والتعدّي هنا المراد به من حيث المعنى - يعني بعض الصفات متعلقة بالغير - قام زيدٌ. نقول: القيام هنا يتعلق به ولا يتعلق بالغير، ضرب زيدٌ. الضرب يتعلق بالغير، إذًا ثَمَّ ما يتعدى وثَّم ما يلزم محله. فمثلًا: الرحيم من أسماء الله تعالى فيؤمون بكونه اسمًا على أنه اسمٌ من أسمائه، ويؤمنون بما تضمنه من صفة الرحمة، وأن الرحمة صفةٌ حقيقةٌ ثابتةٌ لله تعالى دل عليها اسم الرحيم، وليست إرادة الإحسان ولا الإحسان، وإنما إرادة الإحسان أو الإحسان نفسه هذا من آثار هذه الرحمة، يعني من اتصف بالرحمة لا بد أنه يحسن إلى الغير، وهذا في شأن المخلوق وفي شأن الخالق من بابٍ أولى وأحرى، إذًا الإحسان نقول: هذا أثرٌ من آثار اسم الرحيم من صفة الرحمة، لكن لا يُفسر الرحيم بأن المراد به إرادة الإحسان؟ لأن [هذا تأويل] هذا تحريف، نقول: تحريف وليس بتأويل. كذلك لا يُفسر الرحيم بأنه الإحسان وإن كان هو أثر - يعني هو حقّ - إرادة الإحسان حقّ، والإحسان نفسه حقّ لكن ليس هو معنى اللفظ مطابقةً، وإنما يدل اللفظ عليه بالاستلزام، يعني يلزم منه، لأنه أثرٌ من آثاره، وليست إرادة الإحسان ولا الإحسان نفسه، وإنما إرادة الإحسان والإحسان نفسه من آثار هذه الرحمة، كذلك يؤمنون بأثر هذه الرحمة يعني من يستحقها كما قال تعالى: {يُعَذِّبُُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ} [العنكبوت: 21] . إذًا تعلقت بالأشخاص. هذه قاعدة أهل السنة والجماعة بالنسبة للأسماء يُؤمنون بأنها أسماءٌ لله تعالى يُسَمَّى الله تعالى بها فيَدْعُون الله بها.

ثانيًا: يؤمنون بما تضمنته الأسماء من الصفات لأن جميع أسماء الله تعالى مشتقة، والمشتق ما هو معلومٌ ليكون دالًا على المعنى الذي اشتق منه.

ثالثًا: يؤمنون بما تضمنه الاسم من الأثر إذا كان الاسم متعدِّيًا كالعليم لا بد له من معلومٌ يتعلق به، والرحيم لا بد من مرحوم، والسميع لا بد من شيءٍ مُسْمَع، وكذلك البصير لا بد من شيءٍ يُبْصَر. إذًا هذه هي الصفات كلها متعلقة بالخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت