أما إذا كان الاسم مشتقًا من مصدرٍ لازم وحينئذٍ نقول: هذا لا يتعدّى مسماه بل هو صفةٌ لازمةٌ لله تعالى ولا تعلق لها بالخلق إلا من جهة الإيمان بها وإثباتها على وجه الكمال، فالله تعالى من أسماءه الحي، والحي دل على صفة الحياة، والحياة وصفٌ للحي نفسه لا يتعدّى إلى غيره، ومثله العظيم فهذا الاسم والعظمة هي الوصف والعظمة وصفٌ للعظيم نفسه لا تتعدَّى إلى غيره، وعلى هذا نقول: أسماء الله تعالى على قسمين متعدٍّ ولازم، وليس المراد التعدي النحوي ولا اللزوم النحوي انتبه وإنما المراد تعلق الصفة بالموصوف لا يقال: بأنه سميع إلا إذا كان ثَم شيءٌ يسمع، ولا يقال: بصير إلا إذا كان شيءٌ يُبصر، وهكذا فحينئذٍ نقول: الأسماء على قسمين متعدٍّ ولازم.
والمتعدّي لا يتم الإيمان به إلا بالأمور الثلاثة:
-الإيمان بالاسم.
-والإيمان بالصفة.
-والإيمان بالأثر.
وأما اللازم فلا يتم الإيمان به إلا بأمرين: وهما:
-الاسم.
-والصفة.
وليس عندنا أثر.
[ثالثًا] وهو متقررٌ مما سبق: أسماء الله تعالى كل ما دل على ذات الله تعالى مع صفات الكمال القائمة به، يعني مدلولها أمران مدلول الاسم شيئان: ذاتٌ، وصفةٌ.
إذًا: دلَّت على متعدد، وأما الصفة فلا تدل على الذات، وإنما تدل على المعنى فحسب - يعني مدلول الصفة شيءٌ واحد، ومدلول الاسم شيئان - فالصفة لا تدل على الذات وإنما تدل على وصفٍ قائمًا بالذات، وأما الاسم والعلم فهذا يدل على الذات وعلى وصفٍ قائمٍ بالذاتِ، مثل: القادر، والعليم، والحكيم، والسميع، البصير، فإن هذه الأسماء دلت على ذات الله تعالى وعلى ما قام بها من العلم، والحكمة، والسمع، والبصر. وعليه الاسم دل على أمرين وهما:
الذات، والصفة.
والصفة دلت على أمرٍ واحدٍ ويقال: الاسم متضمنٌ للصفة، والصفة تستلزم الاسم.
رابعًا: أن الأسماء يُشتق منها صفات - يعني يؤخذ منها صفات - بخلاف الصفات فلا يُشتق منها أسماء وسيأتينا بحث أيهما أصلٌ. إذًا القاعدة أن الأسماء يُشتق منها الصفات ما المراد بالاشتقاق؟ يعني الأخذ، حينئذٍ مِنْ مواطن معرفة الصفة كونها منبثقةً عن اسمٍ، هذا المراد أنها مشتقة منها ليس الاشتقاق النحوي وإنما المراد أن الصفة هي مدلول الاسم بمعنى أنها مما يؤخذ من الأسماء، فالأسماء يشتق منها الصفات بخلاف الصفات فلا يشتق منها أسماء، فنشتق مثلًا من أسماء الله تعالى الرحيم وصف الرحمن، ونشتق من اسمه القادر صفة القدرة، ومن اسمه العظيم صفة العظمة، وهكذا لكن لا نشتق من صفة الإرادة فنقول: المريد، ولا نشتق من صفة المجيء {جَاء رَبُّكَ} [الفجر: 22] . نقول: المجيء، أو الجائي، ونحو ذلك، والمكر: لا نشتقّ منه فنقول الماكر. لا، وإن وردت هذه على أنها صفات، فالمجيء صفةٌ لله عز وجل لكن جاءت بصيغة الفعل ولم تأت بصيغة الاسم {وَجَاء رَبُّكَ} ، {أَتَى أَمْرُ اللهِ} [النحل: 1] . فلا يقال: الآتي {يَوْمَ يَأْتِيهِمْ} [هود: 8] . لا يقال: الآتي، وإنما يقال: يأتي، بصيغة الفعل، حينئذٍ الصفات إن جاءت لا عن طريق الأسماء فحينئذٍ لا نشتق منها أسماء، فلا نقول: الجائي، ولا الماكر، ولا الكائد، ولا غيره، لماذا؟