لأن الأصل في الأسماء أنها توقيفية - يعني اللفظ موجودٌ بأصله في الكتاب والسنة - فليس عندنا اشتقاق فليس عندنا أخذٌ، وإنما ينطق بالاسم كما جاء في الكتاب والسنة، فما نطق الله تعالى به فحينئذٍ نقول: هذا اسمٌ، وما نطق به النبي - صلى الله عليه وسلم - نقول: هذا اسمٌ كذلك، وهل نقول نطق الله؟
نقول: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ} [الجاثية: 29] . إذًا وصفه بكونه ينطق والكتاب هذا صفةٌ من صفات الله عز وجل فلا بأس أن يقال: نطق الله تعالى بكذا، فما نطق الله به على أنه علمٌ له في كتابه أخذناه على أنه اسمٌ ودالٌ على صفة، وما نطق على أنه لا من جهة كونه اسمًا وإنما من جهة كونه وصفًا حينئذٍ نقول: لا يشتق منه اسمٌ، فأسمائه سبحانه وتعالى أوصافٌ كما قال ابن القيم:
أسماؤه أوصافُ مدحٍ كلها ... مشتقةٌ قد حملت لمعانٍ
فهي مشتقة، ودلت على معانٍ، فيؤخذ من الاسم [صفةً أو] صفةٌ ولا نأخذ من الصفة اسمًا، لماذا؟ لأن الأسماء توقيفية هكذا تُعَبر لأن الأسماء توقيفية، ما المراد بالتوقيف؟ يعني السماع فلا بد أن يأتي لفظه في الكتاب والسنة فلا تجتهد فلا تقل الله عز وجل قال: {اسْتَوَى} [البقرة: 29] . إذًا نقول: المستوي؟ نقول: ما نطق الله تعالى بالمستوي وإنما قال: ... {اسْتَوَى} فتخبر عنه بما أخبر به عن نفسه كما قال: {اسْتَوَى} تقول: {اسْتَوَى} حينئذٍ لا تأتي بالاسم لأن الأسماء توقيفية.
خامسًا: أن الاسم لا يشتق من أفعال الله تعالى، فلا نشتق من كونه يحب ويكره ويغضب اسم المحب، والكاره، والغاضب، وأما صفاته فتُشتقّ من أفعاله. إذا جاء فعلٌ في الكتاب والسنة قلنا: لا نأخذ منه اسمٌ، لكن هل نأخذ منه وصف؟ نأخذ منه وصف، هذا الفرق بين هذه المسألة والسابقة، لا يشتق منه اسمٌ ولا إشكال لكن هل نأخذ منه فعل؟ نعم، {وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] . هل نقول: من صفات الله تعالى المحبة؟ نعم، نقول هذا، لماذا؟ لأن الفعل دل على مصدره، حينئذٍ تعبر بالأصل، فتأخذ من الأفعال صفاتٍ، ولا تأخذ من الأفعال أسماء ففرقٌ بين البابين، ولذلك يقولون: باب الصفات أوسع من باب الأسماء. لماذا؟ لأن باب الأسماء أضيق الأبواب، حينئذٍ ما نطق الله تعالى به يُتوقف عنده فإذا جاء فعلٌ لا نشتق منه اسمًا، وأما إذا جاء فعلٌ حينئذٍ نأخذ منه الصفة، فنقول: الله يكره، فحينئذٍ نقول: كره الله، أو الله تعالى عز وجل من صفاته الكراهة. فنثبت الوصف دون الاسم، وأما صفاته فتُشتق من أفعاله فنثبت له صفة المحبة، والكره، والغضب، ونحوها من تلك الأفعال لذلك قيل: باب الصفات أوسع من باب الأسماء. فالفرق بين أسماء الله تعالى وصفاته يرجع إلى أمرين:
الأول: أن الأسماء هي كل ما دل على ذات الله تعالى مع صفات الكمال القائمة به كالأمثلة التي مرت معنا.
والصفات هي نعوت الكمال القائمة بذات الله تعالى كالحكمة، والعلم، والسمع، والبصر.
فالاسم يدل على أمرين وهما: الذات مع الصفة.
والصفة تدل على أمرٍ واحدٍ [وهي أو] وهو المعنى القائم بالذات.