الصفحة 112 من 883

قال رحمه الله تعالى: فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء، وقد أخطأ أقبح خطأٍ من اشتق له من كل فعلٍ اسمًا وبلغ بأسمائه زيادةً على الألْفِ. من عدد الأسماء نظر بعضهم إلى الأفعال واشتق من كل فعلٍ اسمًا لله عز وجل، وهذا فاسدٌ لأنه لا يلزم من إطلاق الفعل على الله تعالى في الكتاب والسنة أن يُؤخذ منه اسمٌ وإنما يؤخذ منه وصفٌ، فسماه الماكر، والمخادع، والفاتن، والكائن .. ونحو ذلك، وكذلك باب الإخبار عنه بالاسم أوسع من تسميته به، فإنه يُخْبَرُ عنه بأنه شيء، وموجود، ومذكور، ومعلوم، ومراد، ولا يُسمى بذلك، فأمّا الواجد فلم تجئ تسميته به إلا في حديث تعداد الأسماء الحسنى، والصحيح أنه ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعناه صحيح - يعني ما جاء التعداد ليس ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما في الجملة ما ذكر في الأسماء أو من الأسماء فهي ثابتة في الكتاب والسنة.

إذًا باب الأسماء أضيق من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء، وباب الأفعال أوسع من باب الأسماء، وباب الإخبار أوسع من باب الأسماء. - هذه قواعد اضبطوها -.

قال بعضهم: الذي يدل على الصفة من جهة الكتاب والسنة ثلاثة أشياء - يعني كيف نُثبت أن هذا صفةٌ لله عز وجل - الصفات توقيفية من حيث المعنى، والأسماء توقيفية، عرفنا الفرق بين الاسم والصفة، حينئذٍ كيف نثبت أن هذه الصفة لله عز وجل، فالصفات الكلام فيها كالكلام في الأسماء من حيث أنه أو إنه لا يُثبت لله تعالى إلا ما أثبته لنفسه في كتابه أو أثبته له نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ما وجه دلالة الكتاب والسنة على الصفات؟ نقول:

الوجه الأول: التصريح بالصفة. يصرح ينطق بالصفة كالعزة، لقوله تعالى: {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} [فاطر: 10] . هذا مصدر، حينئذٍ نطق بالمصدر أصلًا فلم يأت بمشتقٍ، لأن ما جاء في الكتاب والسنة من صفات الله عز وجل إما أن يصرح بالأصل، وإما أن يُنطق بالفرع، الأصل المراد به المصدر كـ: العلم، والعزة، والقوة، والبطش .. ونحو ذلك، وقد يُصرح بماذا؟ بالفرع، إما المشتق من جهة كونه اسمًا كالعليم. أو من جهة كونه فعلًا ... {عَلِمَ اللهُ} [البقرة: 187] ، {يَعْلَمُ اللهُ} [النساء: 63] . أليس كذلك؟ حينئذٍ النظر يكون من جهتين:

-إما من جهة الأصل.

-وإما من جهة الفرع.

فنقول: الوجه الأول التصريح بالصفة كالعزة لقوله تعالى: {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} ، والقوة: {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا} [البقرة: 165] ، والرحمة {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ} [الأنعام: 133] - يعني صاحب الرحمة -، واليدين {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ، والبطش {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج: 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت