الصفحة 113 من 883

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الجزء السادس في مجموع (( الفتاوى ) )أربع وأربعين بعد المائة: إضافة الصفة إلى الموصوف. إضافة الصفة - يعني نسبة الصفة - إلى الموصوف، ومر معنا أن عند أهل السنة والجماعة أن إضافة الصفة إلى الموصوف فالأصل فيها اتصاف الموصوف بمدلول الصفة، فليس عندنا إضافة لفظية فحسب وإنما هي إضافة تدل على أن الموصوف قد اتصف بما دل عليه اللفظ، بخلاف الأشاعرة الذين فرقوا بين الوصف والصفة. إذًا انتبه. إضافة الصفة إلى الموصوف كقوله تعالى: ... {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ} [البقرة: 255] . {مِّنْ عِلْمِهِ} ماذا صنع هنا؟

أضاف العلم إلى الله عز وجل، ما نوع العلم هنا؟ مفردٌ وهو مصدر، إذًا {مِّنْ عِلْمِهِ} ، {عِلْمِهِ} نقول: يعني علم الله عز وجل، فأضافه هنا إضافة تركيب - يعني مركب إضافي - ثم يدل على أن المضاف إليه وهو الضمير العائد إلى الله عز وجل قد اتصف بالمضاف وهو مصدر، (وقوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ} [الذاريات: 58] ) ، ( {الرَّزَّاقُ} ) هذا اسمٌ متصفٌ بصفة الرزق، و ( {ذُو الْقُوَّةِ} ) - يعني صاحب القوة -، ( {الرَّزَّاقُ} ) دل بذاته، و ( {ذُو الْقُوَّةِ} ) دل بماذا؟ بالإضافة، يعني كعلمه لكن هنا أضاف ( {ذُو} ) التي هي بمعنى صاحب إلى المصدر، وفي حديث الاستخارة: «اللهم إني أستخيرك بعلمك» . كقوله: {مِّنْ عِلْمِهِ} [البقرة: 255] . «وأستقدرك بقدرتك» . أضافه كقوله: ... «بعلمك» . وفي الحديث الآخر «اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق» فهذا في الإضافة الاسمية يعني اسمٌ أضافه إلى غيره هذا في الإضافة الاسمية، [وإما أو] وأما بصيغة الفعل الكلام لا زال لشيخ الإسلام فكقوله: {عَلِمَ اللهُ} [البقرة: 187] . هل دل على صفةٍ كما دل عليه قوله: {مِّنْ عِلْمِهِ} ؟ الجواب نعم، لكن الأول إضافة اسمية وهنا إضافة فعلية، إضافة فعلية بالمعنى الأعم يعني النسبة وهنا نسب العلم إلى الله عز وجل ... {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ} ، من فاعل العلم؟ الله، ولذلك عند النحاة قام زيدٌ، زيدٌ موصوفٌ بصفة القيام، إذا قلت: قام زيدٌ فالفاعل موصوف والفعل صفة يعني من حيث المعنى، كما تقول: جاء زيدٌ العالمُ. زيدٌ هذا موصوف وهو فاعل، والعالم هذا صفته. الجملة الفعلية تدل على ما دل عليه المركب التوصيفي حينئذٍ إذا قلت: قام زيدٌ، كأنك قلت: زيدٌ قائم. وصفته بالقيام أليس كذلك؟ إذا قلت: {عَلِمَ اللهُ} يعني الله عز وجل فاعل العلم، والفاعل عند النحاة هو من أوجد الحدث أو كان وصفًا قائمًا به، وهذا منه، كما قال: مات زيدٌ لم يحدث شيئًا وإنما اتصف به أو قام به الحدث وهو الموت ونحو ذلك، حينئذٍ {عَلِمَ اللهُ} قد يقول قائل: كيف هنا جاءت الصفة؟ نقول: نعم لأن الله هنا في هذه الجملة فاعل، والفاعل من حيث المعنى موصوفٌ، موصوفٌ بماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت