بالمصدر الذي دل عليه الفعل {يَعْلَمُ اللهُ} [النساء: 63] . {اللهُ} هنا فاعل وموصوفٌ بالمصدر الذي دل عليه {يَعْلَمُ} واضح هذا؟ إذًا قوله: بصيغة الفعل، يعني يوصف الله تعالى بصيغة الفعل على الوجه الذي ذكرناه، {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ} وقوله: {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [المزمل: 20] . وأما الخبر، إذًا يأتي بالاسم المفرد فالإضافة اسمية، ويأتي بالفعل فالإضافة حينئذٍ فعلية، وأما الخبر الذي هو جملةٌ اسمية فمثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحجرات: 16] . {اللَّهُ} مبتدأ و {عَلِيمٌ} خبره و {بِكُلِّ شَيْءٍ} متعلقٌ بـ {عَلِيمٌ} من أين أخذنا وصف الله تعالى بصفة العلم مع عموم العلم؟ من الجملة الاسمية، فمدلول اتصاف الله تعالى بالعلم في هذه الجملة ليس مأخوذًا من مفرد، وليس مأخوذًا من فعلٍ، وإنما هو مدلول جملةٍ، والجملة هنا اسمية، إذًا {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} نقول: اتصف الله تعالى بصفة العلم، ثم نظر آخر يمكن أن تقول: {عَلِيمٌ} هذا اسمٌ من أسمائه جل وعلا فدل على ذاتٍ متصفة بالعلم هذا وجهٌ آخر وليس مراد شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وإنما مراده مدلول الجملة الاسمية هنا وهي اتصاف الله تعالى بصفة العلم الذي دل عليه العموم والشمول بقوله: {بِكُلِّ شَيْءٍ} [وذلك] .
قال رحمه الله تعالى: لأن الكلام الذي توصف به الذوات إما جملة، أو مفرد، فالجملة إما اسمية كقوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، أو فعلية كقوله: {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ} . هذه قواعد مهمة وهي أن الصفات تؤخذ من المفردات كالمصادر، وتؤخذ من الجمل كالجملة الاسمية والجملة الفعلية. ثم قال: أما المفرد فلا بد فيه من أمرين يعني المفرد قد يضاف إضافة لفظية، وقد يضاف إضافة معنوية، فالنسبة التي هي الإضافة لا يتصور الناقل هنا والناظر أنها الإضافة عند النحاة: غلام زيدٍ. لا بد أن يكون ماذا؟ مضافًا ومضافًا إليه. نعم هذا قد يكون {مِّنْ عِلْمِهِ} ... «بقدرتك» ، «بعلمك» جاءت كما هي، لكن قد تكون الإضافة ليست إضافة لفظية وإنما هي إضافة معنوية، ولذلك قال: أما المفرد فلا بد فيه من إضافة الصفة لفظًا أو معنًى كقوله: {بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ} إضافة لفظية، وقوله: {هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [فصلت: 15] . {قُوَّةً} هنا أضافها، لكن من جهة المعنى ليس عندنا مضاف ومضاف إليه، {هُوَ} أي الله عز وجل {أَشَدُّ مِنْهُمْ} من القوم {قُوَّةً} دل على أن {قُوَّةً} هنا منسوبةٌ ومضافةٌ إلى الله عز وجل. مأخوذةٌ من أين؟ من جهة المعنى يعني من جهة التركيب، ليس عندنا مبتدأ وخبر وليس عندنا فعلٌ وفاعل وليس عندنا مضاف ومضاف إليه لفظًا، وإنما عندنا نسبةٌ إضافية لكن هذه النسبة مأخوذةٌ من جهة المعنى لا من جهة اللفظ.