الصفحة 115 من 883

إذًا المفرد الذي نأخذ منه الصفة لله عز وجل لا بد أن يكون مضافًا لله عز وجل، فأما إذا لم يضف؟ حينئذٍ لا نأخذ منه صفة، ومن هنا وقع الخلاف {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} [القلم: 42] . {سَاقٍ} هذا مفرد. هل أضيف في اللفظ دعك من الحديث هل أضيف في اللفظ إضافة لفظية أو معنوية؟ الجواب: لا، فمن حمل الآية على الحديث أضافه من خارجٍ لا من النص، أضافه من ماذا؟ من خارج، ومن لم يحمل النص هنا الآية على الحديث قال: لا، ليس المراد هنا الساق الذي هو ساقٌ لله عز وجل وإنما المراد به الشدة، والكرب .. ونحو ذلك، إذًا رأيت الآن أنه قد يضاف إضافة معنوية وقد يضاف إضافة لفظية وهي المعنية عند النحاة، وقد يطلق اللفظ، فإذا أطلق حينئذٍ لا يُنسب إلى الله عز وجل هذا الذي نستخلصه من إضافة المفرد إلى غيره، لا بد من إضافته لفظًا أو معنًى، أما إذا لم يضف لا لفظًا ولا معنًى فلا يُنسب صفةً إلى الله عز وجل لأنه ليس عندنا رابط، ليس عندنا علاقة بين اللفظ وبين الموصوف {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} ما جاء ضمير هنا في السياق يدل على أن الله عز وجل كشف عن ساقه، ولم يرد لفظٌ يضاف إليه في النطق كساقه .. ونحو ذلك، وإنما نظر بعضهم إلى الحديث وهو الظاهر أنه محمولٌ على الحديث، لكن المراد هنا النظر إلى اللفظ من حيث هو، أو إضافة الموصوف كقوله: ( {ذُو الْقُوَّةِ} ) وهذا واضح بَيِّن، ( {ذُو} ) وهذه في معنى صاحب وهي من الأسماء الستة.

من ذاك ذو من صحبةً أبان

من ذاك ذو. يعني التي معنا [نعم] ( {ذُو الْقُوَّةِ} ) ذو مالٍ يعني صاحب مالٍ، ذو علمٍ يعني صاحب علمٍ ( {ذُو الْقُوَّةِ} ) يعني صاحب القوة وهو الله عز وجل، إذًا المفرد لا بد فيه من إضافة الصفة لفظًا أو معنى أو إضافة الموصوف، أين الموصوف هنا؟ ( {ذُو الْقُوَّةِ} ) ، ( {ذُو} ) أضاف الموصوف بذاته لا المصدر، وهو ( {الْقُوَّةِ} ) انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في المصدر الذي ذكرناه سابقًا.

الوجه الثاني: تضمن الاسم للصفة. فمن الأمور المتقررة في عقيدة أهل السنة والجماعة أن أسماء الله تعالى أسماؤه الحسنى متضمنة للصفات.

الأول قلنا: الوجه الأول في أخذ أو في دلالة الكتاب والسنة على الصفة: التصريح بالصفة، ويأتي بالمصدر أو غيره على التفصيل الذي ذكرناه.

الوجه الثاني: تضمن الاسم للصفة. هذا مر معنا يعني كل اسمٍ هو دالٌ على صفةٍ وهذا كما مر معنا، أن الأسماء متضمنة للصفات فكل اسمٍ يدل على معنى من صفاته ليس هو المعنى الذي دل عليه الاسم الآخر، صحيح؟ كل اسمٍ من أسمائه دل على معنًى ليس هو المعنى الذي دل عليه الاسم الآخر، صحيح أو لا؟ صحيح؟ نعم، العليم دل على صفة وهي العلم، ليس العلم الذي هو مدلول العليم هو عين القدير إذا دل على القدرة، فالعلم شيء والقدرة شيءٌ آخر. والحكيم دل على الحكمة والعلم شيء والحكمة شيءٌ آخر، إذًا بينهما المباينة، يعني المفاصلة يعبر عنه بالتباين، فالعزيز متضمن لصفة العزة وهو مشتقٌ منها، والخالق متضمن لصفة الخلق وهو مشتقٌ منها، والرحيم متضمن لصفة الرحمة وهو مشتقٌ منها، فأسماء الله تعالى مشتقةٌ من صفاته، وترجع أسماء الله تعالى من حيث معانيها إلى أحد الأمور التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت