الصفحة 118 من 883

تحريف اللغة: التغيير ومصدر هو من حيث هو حَرَّفَ يُحَرِّفُ تَحْرِيفًا لأنه جاء على فَعَّلَ، وفَعَّلَ ككَلَّمَ يُكَلِّمُ تَكْلِيمًا المصدر منه على التَّفْعِيل، أما المعنى اللغوي فهو التغيير وإمالة الشيء عن وجهه. يقال: انحرف عن كذا أي مال وعدل، هذا محسوسٌ أنت إذا انحرفت عن الطريق متى؟ إذا ملت وعدلت، وأما في الاصطلاح فهو تغيير النص لفظًا أو معنًى لأن التحريف نقول: اصطلاحًا ليس المراد به في هذا الباب فحسب لأن التحريف عام قد يقع في باب المعتقد وقد يقع في بابٍ آخر فثم محرفون في باب الفروع، أليس كذلك؟ إذا جاء النص مخالفًا لإمامه حَرَّفَهُ، حينئذٍ نقول: هذا تبدليل وتغيير وتحريف، إذًا ليس خاصٌ بباب الأسماء والصفات حينئذٍ نقول: التحريف مطلقًا لا باعتبار باب الأسماء والصفات تغيير النص مطلقًا سواءً كان كتابًا وسنةً، أو تعلق بباب المعتقد، أو بباب الفروع، لفظًا هذا تمييز يعني من جهة اللفظ، أو معنًى يعني من جهة المعنى. وفي هذا الباب باب الأسماء والصفات نقول: التحريف والتغيير لألفاظ الأسماء والصفات أو تغيير معانيها، وقد ذمّ الله تعالى الذين يحرفون الكلم عن مواضعه كما قال سبحانه وتعالى عن اليهود: {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [النساء: 46] . أي يغيرونه ويفسرونه بغير معناه، فمن حرف من أمة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - حرف الكَلِم وفيه شبهٌ من اليهود إن لم يكن شيخًا لهم، أليس كذلك؟ وسيأتي بحثه في موضعه.

والتغيير اللفظي قد يتغير معه المعنى وقد لا يتغير، التغيير اللفظي قد يستصحب تغيير المعنى وقد لا يستصحب تغيير المعنى حينئذٍ صار قسمين، فهذه ثلاثة أقسام:

تحريف لفظي، وتحريف معنوي.

ثم التحريف اللفظي نوعان:

-تحريفٌ لفظيٌ يغير معه المعنى.

-وتحريفٌ لفظيٌ لا يتغير معه المعنى.

ولذلك قد يخطئ بعض الناس يقول: الحمدَ للهِ ربِ العالمين. أليس كذلك؟ مالكَ يوم الدين. هذا حرَّف أم لا؟ حرف، لكن هل قصد به تغيير معنًى؟ الجواب: لا، وإنما أراد به اللفظ وحصل خطأ في اللفظ، فأما التحريف اللفظي الذي لا يتغير معه المعنى كفتح الدال من قوله تعالى: {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] . وهذا في الغالب لا يقع إلا من جاهلٍ إذ ليس فيه غرضٌ مقصودٌ لفاعله غالبًا، ولذلك لا يُذكر هنا، التغيير اللفظي لا يذكر هنا، وأما من أراد أن يبدل {وَكَلَّمَ اللهُ} اللهَ هذا ليس بمسلمٍ، وإنما قد يقع عند بعض من ينتسب إلى الإسلام، وهذا لا يقع عند المسلم، الذي يُغير حركة أو اللفظ في القرآن من أجل أن يوافق مذهبه مع العلم بأنه كلام الله عز وجل وأنه محفوظ وهذا ليس بمسلمٍ، إذًا التحريف ينقسم إجمالًا إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت