الصفحة 119 من 883

الأول: تحريف اللفظ وهو التحريف اللفظي كـ ما أثر عن بعضهم ... {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} بنصب لفظ الجلالة كقوله في {اسْتَوَى} : بمعنى استولى هنا زادوا؟ زادوا لامًا {اسْتَوَى} استولى زادوا لامًا هذا فيه زيادة، {وَجَاء رَبُّكَ} [الفجر: 22] يعني: جاء أمره، ويروى أن جهميًا طلب من أبي عمرو بن العلاء أحد القراء يقرأ قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} يعني بالنصب كلم اللهَ موسى بناءً على ماذا؟ على نفيه صفة الكلام عن الله عز وجل {وَكَلَّمَ اللهُ} إذًا فاعل الكلام من؟ الله والفاعل متصفٌ بما دل عليه الفعل وهو مصدر إذًا هو متكلمٌ جل وعلا، فالله موصوف بصفة الكلام، وموسى حينئذٍ وقع عليه الكلام فهو مفعولٌ به {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى} لو نصبت قلت: كلم اللهَ موسى إذًا موسى هو الفاعل إذًا الله مُكَلَّم، وإذا كُلِّمَ الله تعالى لا يستلزم أن يُكَلِّمَ، إذًا الآية ذهبت الدلالة على الصفة إثبات صفة الكلام لله عز وجل. فقال له: هبني فعلتُ ذلك فما تصنع بقوله: {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143] . فبُهِتَ الجهميّ {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258] .

الثاني: نحريف المعنى وهو صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل. هذا تحريفٌ معنوي وهو الذي عليه الكلام عند المتأخرين الذي يسمونه تأويلًا، وهو صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل، لأن الأصل في ألفاظ الكتاب والسنة عمومًا في باب المعتقد وفي باب المعاملات والعبادات وغير الأصل وحمل اللفظ على ظاهره، ولذلك عند الأصوليين يُقَسِّمُون دلالة الألفاظ إلى أقسام منها: النص والظاهر.

النص: ما لا يحتمل إلا لمعنًى واحد هذا لا إشكال فيه، ولا يرفع إلا بنسخٍ ولا يكون إلا مُكَذِّبًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت