الصفحة 120 من 883

الظاهر: ما احتمل معنًى مرجوح، بإجماع الأصوليين أنه يجب حمل اللفظ على ظاهره إلا إذا دل دليل واضح بين على أن المراد بهذا الظاهر غير الظاهر، يعني: ليس المراد به المعنى الراجح، وإنما المراد به المعنى المرجوح، ويمثلون له بأمثلة كثيرة وهو ثابت لا إشكال فيه فكل صيغة افعل جاءت في الكتاب والسنة الأصل فيها حملها على الوجوب وهذا الأصل فيها، إذًا ظاهرها الوجوب فإذا حُمِلَتْ على الندب نقول: حُمِلَتْ على المرجوح، لماذا؟ لأن صيغة افعل لها ظاهر وهو الوجوب، ولها مرجوح وهو الندب لأنها تستعمل فيه، فحملها على الندب بدليلٍ نقول: حمل الظاهر على غير المراد منه، لكن بدليل أو لا؟ ننظر إن جاء بقرينة واضحة بينة قلنا: هذا لدليل «صلوا قبل المغرب» ، «صلوا» هذا فعل أمر دل على وجوب الصلاة قبل المغرب، نحن نقول: لا نحمله على ظاهره، هذا الظاهر لماذا؟ لأنه قال: «لمن شاء» ، لما قال: «لمن شاء» حينئذٍ صرفه على ظاهره على قولٍ صرفه عن ظاهره الدال على الوجوب إلى الدلالة على الاستحباب. إذًا صرف اللفظ عن ظاهره بدليل لا إشكال فيه، لكن إذا كان بغير دليل نقول: هذا تحريف هذا يُسمى؟ يسمى تحريفًا، إذًا التحريف المعنوي صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل، أما إن كان ثَمَّ دليل فلا إشكال في قبوله، لكن ليس المقام هنا في ذكر دليلهم، كقولهم كقوله سبحانه وتعالى: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} أي: جرحه بأظافير الحكمة تجريحًا، {كَلَّمَ} هذا يعني مأخوذٌ من الكَلْمِ، الكلْم يأتي بمعنى الجرح بمعنى التجريح، لكن هل المراد بالنص هنا هذا اللفظ أو هذا المعنى؟ الجواب: لا، فحمله على معنًى وإن كان جاء في لسان العرب لكنه ليس هو الظاهر منه لقلنا: هذا يعتبر تحريفًا، لأنهم لم يقيموا دليلًا على ذلك، وهذا النص {كَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} يصلح أن يكون مثالًا لنوعين، تحريف اللفظ كلم اللهَ على من نصبه وقلنا: هذا لا يصدر هذا قليل جدًا، وإنما العمدة على الثاني فذلك من فسر {كَلَّمَ اللهُ} بمعنى أنه جَرَّحَهُ إذًا ليس فيه صفة الكلام مثبتة لله عز وجل، وكتحريف معنى اليدين مضافتين إلى الله تعالى إلى القوة والنعمة ... {بَلْ يَدَاهُ} [المائدة: 64] قال: نعمتاه، قوتاه، ونحو ذلك.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والتحريف نوعان:

تحريفٌ لفظي.

وتحريف المعنى.

فتحريف اللفظ: العدول عن جهته إلى غيرها إما بزيادةٍ أو نقصان، وإما بتغيير حركةٍ إعرابية أو غير إعرابية، وهذا عام قد لا يوجد لبعضها في باب الأسماء والصفات مثال، وإنما على جهة العموم التحريف لا يخرج عن هذه الأربعة أنواع إما بزيادة وإما لنقصان وإما تغيير حركة. الحركة إما أن تكون حركة إعرابية أو غير إعرابية كالبناء وغيره فهذه أربعة أنواع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت