التأويل له معنًى لغوي ومعنًى اصطلاحي، وأما في اللغة: فهو مصدر. يقول ابن منظور: الأَوْلُ الرجوع آل الشيء يَؤُول أَوْلًا ومَآلًا رَجَعَ، وأَوَلَ إليه الشيء رَجَّعَهُ، وأَلْتُ عن الشيء ارْتَدَدْتُ. يقال: طبختُ النبيذ حتى آل إلى الثلث أو الربع يعني رجع. وقال أيضًا وَأَوَلَ الكلام وتَأَوَّلَهُ دَبَّرَهُ وقَدَّرَهُ، وأَوَّلَهُ وتَأَوَّلَهُ فَسَّرَهُ. إذًا يأتي التأويل في لسان العرب بمعنى الرجوع، ويأتي بمعنى التدبير، وبمعنى التقدير، وبمعنى التفسير. وقال في القاموس: آل إليه أَوْلًا ومَآلًا رَجَعَ، وأَوَّلَهُ إِليه رَجّعَهُ، وأَوَّلَ الكلام تأويلًا وتَأَوَّلَهُ دَبَّرَهُ وقَدَّرَهُ وفَسَّرَهُ. إذًا يأتي التأويل بمعنى التفسير، والتأويل عبارة الرؤيا، يعني: التأويل في الرؤى عبارة الرؤيا. وقال الراغب الأصفهاني في (( المفردات ) ): التأويل من الأوْل أي الرجوع إلى الأصل، ومنه الموئل للموضع الذي يُرجع إليه، وذلك هو رَدُّ الشيء إلى الغاية المرادة منه، يعني حقيقة الشيء وما تؤول إليه.
إذًا جاء بمعنى التفسير كما ذكره صاحب القاموس وابن منظور، ويأتي بمعنى الحقيقة وما تؤول الشيء أو إن شئت قل: عاقبة الشيء، كما قال هنا في (( المفردات ) ): وذلك هو ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه علمًا كان أو فعلًا، ففي العلم نحو: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} وفي الفعل كقول الشاعر:
وللنوى قبل يوم البين تأويل.
انتهى كلامه رحمه الله تعالى كما في (( المفردات ) ).
التأويل في الكتاب والسنة ليس بعيدًا عن المعنى الذي ذكره صاحب ... (( اللسان ) )وصاحب (( القاموس ) )وصاحب (( المفردات ) )، بمعنى أنه في استعمال الشرع جاء لفظ التأويل في الكتاب والسنة، بماذا نفسره؟
نقول: لا نفسره إلا بما دل عليه لسان العرب، لأن ليس له حقيقة شرعية بمعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء اللفظ في الكتاب والسنة لم يفسره كما فسر الإيمان والإسلام، ولم يفسره كما فسر الصلاة، والزكاة، والحج، وإنما أُطْلِقَ اللفظ وحينئذٍ نرجع به إلى المعنى اللغوي له، فإما أن يفسر بمعنى التفسير، وإما أن يُفسر بمعنى عاقبة الشيء، فإذا جاء في الكتاب والسنة نفسره بهذين المعنيين. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: يُراد بالتأويل حقيقة ما يؤول إليه الكلام، وإن كان موافقًا للظاهر أو مخالفًا للظاهر. يعني الظاهر هنا ليس هو الحجة في الاعتماد عليه هل خرج عن ظاهره أم لا؟ وهذا هو المعنى المراد بلفظ التأويل في الكتاب والسنة.
ويقول ابن أبي العز في شرح (( الطحاوية ) ): التأويل في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، فتأويل الخبر هو عين الْمُخْبَر به. يعني إذا قال قائل: قدم زيدٌ ولم يأت زيد، فحينئذٍ إذا جاء زيدٌ بالفعل فنقول: تأول الكلام بمعنى أن عين ما أخبر به بقوله: قدم زيدٌ قد وقع، وتأويل الأمر فعل المأمور به، وتأويل النهي ترك المنهي عنه. إذًا تأويل الأمر نفس الفعل المأمور به (( شرح العقيدة الطحاوية ) ).
والتأويل عند السلف له معنيان لا يخرجان عن المعنيين السابقين: