الأول بمعنى تفسير الكلام وبيان معناه سواءٌ أوافق ظاهره أم خالفه؟ سواءً وافق الظاهر أم خالفه، لماذا؟ لأننا جعلنا التحريف السابق التحريف المعنوي قلنا: صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل. إذًا حصرناه في نوعٍ معين صرف اللفظ عن ظاهره بدليل هذا ليس مذمومًا. أين ندخله؟ ندخله في تفسير الكلام، لأنه إذا جاءت صيغة افعل دالةٌ للواجب ثم حملناها على الندب بكلام الله عز وجل، نقول: هذا من تفسير الكلام، القرآن فسر القرآن بأن دل على أن صيغة افعل في هذا المقام ليست للوجوب، إذًا يكون من قبيل ماذا؟ من تفسير القرآن بالقرآن، إذًا نقول: هذا صرف اللفظ عن ظاهره بدليل لكنه لا يخرج عن معنى تفسير الكلام إذًا هو داخلٌ فيه، فلذلك نقول: تفسير الكلام سواءٌ كانت التفسير موافقًا للظاهر كأن تقول: صيغة افعل للوجوب حيث لا قرينة، أو كان مخالفًا للظاهر كأن تكون صيغة افعل للندب إذا وجدت القرينة، فكلا المعنيين هنا نقول: هذا يسمى تفسيرًا سواءً وافق الظاهر أم خالف الظاهر، وجرى على ذلك أكثر المفسرين، يعني هذا الغالب في اصطلاح المفسرين كما يقول ابن جرير رحمه الله تعالى: واختلف علماء التأويل - يعني التفسير - وكثيرًا ما يقول إذا شرع في تفسير آية: القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا ثم يذكر المعنى. إذًا المراد بالتأويل هنا عند ابن جرير التفسير وهذا معنًى صحيح وهو ثابتٌ في الكتاب وفي السنة، وهو أحد المعنيين الذيْنِ دل عليهما اللغة كما مر في كلام ابن منظور وقوله، ثم يذكر المعنى. وسمي التفسير تأويلًا لماذا؟ لأننا أَوَّلْنَا الكلام أي جعلناه يؤول إلى معناه المراد به. وقوله تعالى: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] . يعني أحسن معنًى وترجمةً. ومنه دعاء رسوله - صلى الله عليه وسلم - لابن عمه عبد الله بن عباس قال: «اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل» . يعني التفسير، إذًا المعنى الأول من معاني التأويل عند السلف وهو معنًى شرعي يعني جاء في الكتاب والسنة تفسير الكلام وبيان معناه سواءٌ أوافق ظاهره أم خالفه.