النوع الثاني: أو المعنى الثاني: وهو معنًى شرعي كذلك وعليه السلف: هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام. يعني بمعنى عاقبة الشيء، يعني وقوع الشيء الذي دل عليه الكلام، فالكلام لفظٌ يدل على شيءٍ، ثم هذا الشيء إن وقع بالفعل قلنا: هذا التأويل. وهذا إن ورد في طلبٍ فتأويله فعله، إن ورد في طلبٍ يعني إما أمر وإما نهي فتأويل الأوامر امتثال ما دلت عليه الأوامر، «صلِّ» كيف تأوّل هذا الأمر؟ القيام للصلاة. لا ترابي. كيف تمتثل لهذا النهي؟ هو ترك الربا. إذًا امتثال الأوامر تأويلها، وترك النواهي تأويلها، وهذا في الطلب. فتأويله فعله إن كان أمرًا وتركه إن كان نهيًا، وإن ورد في خبرٍ فتأويله وقوعه بالفعل. مثاله في الخبر قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 53] . {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ} يعني وقوع يوم القيامة بالفعل، يعني قيام الساعة بالفعل، أي بيانه الذي هو غايته المقصودة منه، فالمعنى ما ينتظر هؤلاء إلا عاقبة ومآلِ ما أُخْبِرُوا به يوم يأتي ذلك الْمُخْبَرُ به أي ما وُعِدُوا به من العذاب والنكال والجنة والنار قاله مجاهد. {يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ} أي تركوا العمل به وتَنَاسَوْهُ في دار الدنيا {قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} فتأويل ما في القرآن من أخبار المعاد هو ما أخبر الله به فيه مما يكون من القيامة والحساب والجزاء والجنة والنار ونحو ذلك.
فتأويل كل ما يتعلق بالغيبيات هو وقوعها بالفعل يوم أن تقع إن أراد الله عز وجل. ومنه قول يوسف عليه السلام لما خَرّ له أبواه وإخوته سجدًا قال: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ} [يوسف: 100] . يعني وقوع رؤياي، فجعل عين ما وجد في الخارج هو تأويل الرؤيا، هكذا قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. فجعل عين ما وجد في الخارج هو تأويل الرؤيا. أي هذا وقوع رؤياي.