الأول: قياس التمثيل. وعرفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في المصدر السابق بقوله رحمه الله تعالى: وأما قياس التمثيل فهو انتقال الذهن من حكم معينٍ إلى حكم معين. إذًا من معينٍ إلى معين، والمراد به إثبات الأحكام. القياس تُثبت به الأحكام، ليس المراد المعين لذات المعين وإنما المراد به الحكم الثابت لمعينٍ يثبت لحكمٍ أو لمعينٍ آخر. إذًا انتقال الذهن من حكم معينٍ إلى حكم معين، لماذا؟ لاشتراكهما في ذلك المعنى المشترك الكلي، يعني لا يمكن أن يُلحق وصفٌ بوصفٍ آخر إلا لقدرٍ مشترك، هذا هو القياس، إلحاق فرعٍ بأصل لعلةٍ جامعةٍ في الحكم. إذًا لا يمكن أن يلحق الفرع بالأصل إلا إذا وُجِدَ وصفٌ مشتركٌ بين الفرع وأصله. إذا لم يوجد حينئذٍ انتفى ركنٌ من أركان القياس وهو العلة، أليس كذلك؟ إذًا لاشتراكهما في ذلك المعنى المشترك الكلي لأنه يوجد في الفرع كما أنه يوجد في الأصل، لأن ذلك الحكم يلزم المشترك الكلي. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وهذا النوع من القياس يستوي فيه الأصل والفرع، ولذلك امتنع في حق الله عز وجل يستوي فيه الأصل والفرع، ولذلك يعني هو النوع المعرف عند الأصوليين باب القياس يعرفون القياس التمثيلي وهو الذي يعنيه الفقهاء إلحاق فرعٍ بأصلٍ في حكمٍ لعلة جامعة، هو الذي يسمى بقياس التمثيل عند أرباب المتكلمين وعند الأصوليين وكذلك في هذا المقام، إلحاق فرعٍ بأصلٍ، وبعضهم يُعَبِّر بماذا تسوية فرعٍ بأصلٍ. يعني يجعل الفرع مساويًا للأصل في الحكم لهذا الوصف المشترك بينهما، الذي هو العلة. وإذا كان الأمر كذلك صار هذا النوع ممتنعًا في حق الله عز وجل، إذ لا يُسَوَّى الخالق جل وعلا بالمخلوقين. إذًا هذا النوع من القياس يستوي فيه الأصل والفرع وهو المحدود عند الأصوليين بقولهم: قياس التمثيل: هو إلحاق فرعٍ بأصلٍ في حكمٍ لعلةٍ جامعةٍ. فالممثل هنا يجعل ما ثبت للخالق مثل ما ثبت للمخلوق، فأيهما أصل وأيهما فرع؟ جعل المخلوق وما اتصف به أصلًا، وجعل الخالق فرعًا، لماذا؟ لأنه خوطب بألفاظٍ في الشرع لا يعلمها باعتبار ذهنه إلا في شأن المخلوق. ومعلومٌ أن القياس وإلحاق فرعٍ لا يُعلم حكمه مجهول الحكم بأصلٍ معلوم الحكم. النبيذ ما حكمه؟ الله أعلم، يوجد فيه الوصف الذي وجد في الخمر حينئذٍ يُسَوَّى النبيذ بالخمر، فأيهما معلوم وأيهما مجهول؟ النبيذ الذي هو الفرع هذا مجهول، والخمر الذي عُلِّلَ بالإسكار هو معلوم، معلوم الحكم، هنا لا يعلم من ما خوطب به في الشرع إلا ما يتعلق بالمخلوق فجعله أصلًا وجعل الخالق جل وعلا فرعًا، وهذا باطل. فالممثل يجعل ما ثبت للخالق مثل ما ثبت للمخلوق، فيجعل صفة الإنسان التي لا يعرف غيرها أصلًا ويجعل صفة الله تعالى التي دلت عليها النصوص فرعًا، ثم طابق الفرع الذي هو صفة الله تعالى على الأصل الذي هو صفة المخلوق، وحكم بينهما بالتماثل والتسوية، وهذا باطلٌ كما هو ظاهرٌ. ولو سئل عن السبب في ذلك التمثيل لماذا مثلت؟ ولماذا أدخلت صفات الخالق جل وعلا بهذا القياس وإن كان في أصله هو قياسٌ صحيح إلا أن استعماله في هذا الموضع باطل، لو سئل عن السبب لقال: لأن الله له أوصاف، والإنسان له أوصافٌ.