يقول رحمه الله تعالى: ما من شيئين إلا بينهما قدرٌ مشترك وقدرٌ فارقٌ. كل شيئين، كل موجودين، ولو عُبِّر بوصف الوجود لكفى، [كل مخلوق] الله عز وجل الخالق موجود وكل مخلوقٍ هو موجود، إذًا قدرٌ مشترك، لكن هل وجود الخالق جل وعلا كوجود المخلوق الممكن الضعيف؟ الجواب: لا، ما من شيئين إلا بينهما قدرٌ مشتركٌ وقدرٌ فارقٌ، فمن نفى القدر المشترك فقد عطلَّ، من نفى القدر المشترك في اللفظ أو في فهم أصل المعنى قد لا ندري ما السمع، ما ندري ما الحياة، ما ندري ما العلم عطلَّ أو لا؟ نقول: عطل، لأنه عبر عما عبر الله تعالى به عن نفسه بأنه لا يعقل منه شيئًا.
ومن نفى القدر الفارق فقد مَثَّلَ. الكلام محكم.
قاعدة: من نفى القدر المشترك فقد عطل. كيف نفى القدر المشترك؟ يعني: نفى أصل المعنى، ليس بين السميع والسميع مشابهةٌ في أصل المعنى إذًا ما المراد بالسميع في وصف الله تعالى لا ندري، وإنما أصل المعنى الذي هو إدراك المسموعات هذا خاصٌ بالمخلوق، وأما ما تعلق بوصف الخالق جل وعلا بالسمع هذا لا ندري عنه، حينئذٍ يُسمى ماذا؟ يسمى تعطيلًا. ومن نفى القدر الفارق - بعد الإضافة ليس قبل الإضافة - بعد الإضافة تقول: سمعُ الله وسمعُ زيدٍ، من نفى القدر الفارق فقد مَثَّلَ. يعني قال: سمع الله تعالى كسمع المخلوق. هذا يجاب به على من أجرى صفات الخالق جل وعلا بقياس التمثيل، لأن النتيجة أنه لا يعقل من استواء الله عز وجل إلا استواء زيدٍ، حينئذٍ النتيجة ما هي؟ استواء الله تعالى كاستواء زيدٍ هذا حقٌ أم باطل؟ نقول: باطل. لماذا؟ لأنه سوى بين الخالق والمخلوق في وصفٍ لأنه نفى الوصف أو القدر الفارق بين النوعين، وهو ما أضيف إلى الخالق جل وعلا وما أضيف إلى المخلوق. قاله في (( الفتاوي ) )الجزء الثالث، صفحة تسع وستين رحمه الله تعالى، فلا يصح في حق الله تبارك وتعالى القياس التمثيلي وهو باطل لأنه سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] فلا يجوز أن يُمَثَّلَ بغيره. إذًا هذا النوع قياس التمثيل الذي يستخدمه الفقهاء والأصوليون، تسوية فرعٍ بأصلٍ لعلةٍ جامعةٍ في الحكم. حينئذٍ نقول: الله تعالى لا يُسَوَّى بينه وبين المخلوق البتة، لا في حكمٍ ولا في غيره.
النوع الثاني: من نوعي القياس: قياس الشمول، وهو ما يعرف بالعام اللفظ العام على ما ذكرناه سابقًا بالعام الشامل لجميع أفراده.
مدلوله كلية قد حكما ... عليه في التركيب من تكلما